انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

أسرار الملكوت ج2

49٬249
المجلدات

وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.

أسرار الملكوت ج۲

102
  • ثم يوضّح الإمام في الفقرات التالية صفات الإنسان العارف وملكاته بشكلٍ أكبر، فيقول: إنّ السنّة الإلهيّة تقتضي أن يكون في كلّ زمان وفي أوقات الفترات (والفترة هي المدّة والزمان الفاصل بين النبي السابق والنبي اللاحق، أو في الزمان الذي لا يكون الإمام المعصوم عليه السلام فيه مشهورًا وظاهرًا علنًا أمام الناس) عبادٌ مخلصون للّه ومنتخَبون من قبله، أكرمهم الله تعالى بالقرب والكرامة وأحاطهم بالعناية الخاصّة، وناجاهم في عالم فكرهم وقواهم العقلانيّة، وكلّمهم في صقع عقولهم ورتبة تمييزهم وتشخيصهم، وعندها ستصير أبصارهم وأسماعهم وقلوبهم مبصرة وواعية ومستنيرة، وذلك بسبب ارتباطهم بالنور الإلهي، وبواسطة «برهان من ربه»، ولانكشاف حقائق عالم الوجود لديهم، ثمّ إنّ هؤلاء الأشخاص يقومون -من خلال هذه الهداية الخاصّة التي وصلوا إليها والضمير المنير الذي يمتلكونه، هذا الضمير الذي صار محلًا لانعكاس أنوار جمال الحقّ وجلاله، وموضعًا لعلمه وقدرته وحياته- يقومون بهداية الناس وإرشادهم وينبّهونهم إلى مواقع نزول الجذبات الإلهيّة وأيّام حصول الجلوات، ويكشفون لهم أوقات استجلاب الفيوضات الإلهيّة وكسب أنوار عالم القدس، وذلك كما ورد في الآية الشريفة التي تتكلم عن النبي موسى عليه السلام:

  • ﴿وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى‌ بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ‌﴾ (أي ظلمات الجهالة و كدورات عالم النفس) ﴿إِلَى النُّورِ وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ‌﴾ (على قدرتنا و إرادتنا في الناس، و تظهر هذه الآيات) ﴿لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُور﴾ (إذ الوصول إلى هذه المراتب يتطلب منهم أن يكونوا صبورين و شاكرين لنعماتنا)۱.

  • فهؤلاء الأشخاص هم الذين يحذّرون الناس ويخوّفونهم مقامَ عزّة الله وكبريائه (حيث إن للّه مقام العزّة والغنى وعدم الاحتياج إلى الغير، والحال أن جميع الأشخاص الآخرين من جميع الفرق والمجاميع الإنسانية، وفي جميع المراتب محتاجون إليه سواءً

    1. سورة إبراهيم (۱٤)، الآية ٥.
/ 12