
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
221العالم يمثّل ظهورًا لحقيقة الولاية، فقد صار لديهم حالة أنسٍ و ألفةٍ بالإمام وحالة اقتران معه، لذا لا يعتبرون أنّ للإمام مكانًا مخصوصًا، كما أنّهم لا يطلبون رؤيةً خاصّةً للإمام في زمنٍ خاصٍّ أو في مكانٍ محدّدٍ، بل هم لا يصرفون لحظةً من عمرهم بدون معيّة الإمام والاتحاد به؛ ولذا فلا حاجة لهم بمكان مخصوصٍ لكي يروا الإمام فيه، أمّا زيارتهم لمسجد السهلة، فهو من باب أنّه محلٌّ لظهور التجلّي الخاصّ للإمام، لا لأجل رؤيته ومشاهدته الظاهريّة، وهي من باب التيمّن والتبرّك بآثار الإمام؛ ولذا نجد أنّه لا يبقى لديهم أيّ فرقٍ بين ليالي الأربعاء وبين سائر الليالي والأيّام، فهؤلاء يذهبون إلى مسجد السهلة لكن لا لأجل أن يروا الإمام عليه السلام، بل زيارتهم لمسجد السهلة وذهابهم إليه هو من باب التشرّف بالمكان الذي هو محلّ نظر الإمام وموضع عنايته، ولو أنهم ذهبوا إلى هناك ألف سنةٍ ولم يروا فيها الإمام عليه السلام، فمع ذلك سوف يستمرّون بالذهاب إليه واكتساب الفيض منه، حيث يعتبرون أن ذاك المكان هو منزل الحبيب ومأواه، وبما أن باطنهم قد تحقّق بمعيّة الإمام، فكذلك ظاهرهم يتبرّك بالبركات الظاهريّة للإمام عليه السلام.
يكتب المرحوم الوالد قدّس الله سرّه في مقدّمة كتاب «توحيد علمي وعيني» عن أحوال العارف الكامل والفقيه النحرير آية الله العظمى نادرة الدهر الحاج السيّد أحمد الكربلائي، فيقول:
«نقل المرحوم السيّد جمال الدين [الكلبايكاني] للحقير أنّه عندما كان شابًا يدرس في أصفهان، كان يدرس الأخلاق ويتربّى عند المرحوم الآخوند الكاشي والمرحوم جهانگيرخان قشقائي.
وعندما تشرّف بالذهاب إلى النجف الأشرف صار أستاذه المرحوم السيّد جواد، وكان يقول عنه:
«لقد كان شخصًا سريع البديهة وعميق الفهم، وكان يقول: إذا أتتني إجازة من العالم العلوي لنصبت في منعطفات الطرق منبرًا، ودعوت الناس إلى التوحيد والعرفان الإلهي. ولم تمض مدّة حتّى ارتحل هذا العالم إلى رحمة الحقّ
