
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
219العارف يدعو إلى باطن الإمام و ولايته لا إلى ظاهره فقط
إنّ العارف يوجّه الناس في كلامه نحو هذه الحقيقة، ويهديهم من الظاهر نحو الباطن، ومِن الإحساسات نحو الأمور الواقعيّة، ومن الانجذاب إلى المادّة نحو الجلوات الربوبيّة والأنوار الإلهيّة.
فلا سبيلَ في مدرسة العارف ومنهج أهل التوحيد للنظرة الظاهريّة إلى الإمام عليه السلام، فالعارف يدعو إلى باطن الإمام وولايته، وإلى المعرفة الحقيقيّة للإمام عليه السلام، لا أنّه يروّج لمعرفة الهويّة الظاهرية للإمام فحسب، فإلى أيّ شيءٍ تدعو جميع هذه الروايات الحاثّة على زيارة الأئمّة عليهم السلام مع معرفتهم معرفةً حقيقيّةً، وإلى أيّ مقامٍ ترشدنا وعلى أيّ موقعيّةٍ للأئمّة تدلّنا؟ أليست تلك الروايات التي تعتبر أنّ معيار الأجر والثواب الذي يحصل عليه الزائر على زيارة الأئمّة عليهم السلام هو بمقدار القرب منهم ومعرفتهم .. أليست هذه الروايات دالّةً على أنّ قيمة زيارة الإمام إنّما تكون على أساس المعرفة؟ أليس هناك تفاوتٌ بين زيارة الإمام الرضا عليه السلام التي تعادل ثواب حجّةٍ وعمرةٍ مقبولةٍ، وبين زيارة نفس الإمام التي تعادل ثواب ألف حجّةٍ وألف عمرةٍ مقبولة؟! إذا كان الأمر متفاوتًا بينهما، فأين يكمن ذلك؟
وعلى أيّ أساس كان هذا الثواب، ولمَ استُحقّت هذه الدرجات المترتّبة على زيارة سيّد الشهداء عليه السلام، والتي تحيّر الإنسان؟ ولماذا كلّ هذا الاختلاف الذي نراه في المراتب؟ أليس هناك اختلاف بين زيارة شخصٍ عاديٍّ ليس لديه أيّ معرفةٍ أو إدراكٍ للإمام عليه السلام، وبين ذلك الشخص الذي تكون نفسه مندكّةً في نفس الإمام، وصارت روحه وسرّه مع روح الإمام وسرّه، بل صارت متّحدةً معه؟ أليس هناك فرق من جهة التقرّب بين الشخص الذي يكون خارج الحرم وبين الشخص الذي هو من أهل الحرم؟ ألا تختلف الزيارة التي يقوم بها الإمام بقية الله أرواحنا فداه لمقامات أجداده عن زيارة الناس العاديّين؟!
