
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
218يكن من واجبك أن تسئلني وتأخذ إجازتي في ذلك؟ تعال الآن واسمع ما كنت قد سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، «أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: بشّر قاتل ابن صفية بالنار»۱.
وعندما سمع ذاك الشخص هذا الكلام، اعترض على الإمام قائلًا: إن لم نفعل شيئًا فنحن مسؤولون، وإن فعلنا شيئًا فنحن مسؤولون أيضًا، ثمّ ذهب بعد ذلك في حال سبيله.
نعم، هذه هي نتيجة التمرّد والانقطاع والانفصال، فلأجل منْ تحارب أنت؟ أتحارب لأجل نفسك أم لأجل عليّ؟! فإن كنت تحارب لأجل ذاتك فمباركٌ عليك هذا القتال، لكن عليك أن تقبل بنتائجه وعواقبه، بينما إذا كنت تقاتل لأجل عليٍّ، فعليك أن تنتظر أوامره؛ فإن أعطاك أمرًا بقتل شخصٍ وجب عليك أن تقتله ولو كان المأمور بقتله ابنك أو حتّى نفسك، وإذا قال: لا تقتل، وجب عليك أن لا تقتل، ولو كان أعدى أعدائك كمعاوية وعمرو بن العاص. فالدستور دستوره والأمر أمره، وأين نحن منه حتّى نظهر نظرنا أمام اختياره وإرادته، أو أنْ نرجّحَ ميولنا على اختياره!
وقد ورد في الآية الشريفة: ﴿إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَ إِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ (ووصلنا إلى مرادنا) وَ يَتَوَلَّوْا وَ هُمْ فَرِحُونَ ، قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ، قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ (إما الفتح و النصر و إما الشهادة و الجنة و الرضوان الإلهي) وَ نَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ﴾٢
يُبين الله تعالى في هذه الآيات بشكلٍ واضحٍ حقيقة عالم التشريع على أساس واقعيّة عالم التكوين والتوحيد، وأنّ كلا طرفي المسألة مندرجٌ تحت دائرة الولاية والإرادة والمشيئة الإلهيّة، والحال أن الناس يرون أن طرف الخسارة ومسألة الهزيمة خارجةٌ عن قدرة الله ومشيئته.
- الاختصاص، ص ٩٥؛ تحف العقول، ٤۸۰؛ بحار الأنوار، ج ۱۰، ٣۸۷، و ج ٣٢، ص ٣٣٦؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج ۱، ص ٢٣٦؛ تنزيه الأنبياء، ص ۱٥۸؛ الصراط المستقيم، ج ٣، ص ۱۷٤.
- سورة التوبة (٩)، الآيات ٥۰ إلى ٥٢.
