انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أسرار الملكوت ج2

0
المجلدات

وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.

أسرار الملكوت ج۲

217
  • عنده وله نفس المقدار من الإلزام والتكليف الذي كان يحمله ذاك التحرّك باتجاه حرب الجمل والنهروان اللتين انتصر الإمام فيهما وهزم أعداءه؛ و السرّ في ذلك أنّ عليًا عليه السلام يرى كلتا هاتين المسألتين من الله، ولم يكن يختلف الأمر لديه أو يتفاوت في نفسه قيد أنملةٍ أبدًا؛ فالفتح والظفر من الله، كما أن الهزيمة من الله. إنّ صورة المسألة وظاهرها قد اختلف في الحالتين، أمّا حقيقتها وباطنها فأمرٌ واحدٌ لا أكثر، وهذه المسألة هي حقيقة التوحيد. وعليّ عليه السلام إنّما يدعونا إلى هذا الأمر، لا إلى النصر والفتح وهزم الأعداء والتغلّب عليهم وجمع الغنائم وأخذ الأسرى وتحقيق الفتوحات وفتح البلاد لزيادة التراب والماء، فجميع هذه الأمور التذاذٌ للنفس لا علاقةَ لها بالتوحيد، وانغمارٌ في الشهوات لا عملٌ بالتكليف، وهي تصدر باقتضاء ميول النفس وصفاتها وملكاتها لا أنّها مشي على طريق الرضا الإلهي وسير مطابق للدستور والتكليف. فعندما يقول لك الله: تحرّك! يجب عليك أن تتحرّك، وإذا قال لك: توقّف! يجب عليك التوقّف. فإذا قال لك: توقّف! فلا يمكن للإنسان عندها أن يتحرّك ويذهب؛ لأنّ هذه الحركة لم تصدر على أساس التكليف، بل إنّها صدرت على أساس الميول الذاتيّة النابعة من تلقاء نفسه، وعلى أساس الأهواء والأغراض النفسيّة، ومثل هذا التحرّك لا يمكن أن يكون موردًا للإرادة الإلهيّة، ومحطّاً لتكليف الحقّ تعالى؛ لأنّ الحركة التي تكون موردًا لرضا الله تعالى هي التي لوحظ فيها حيثيّة العبوديّة وجهة الانقياد له، ولم يكن لدى العبد فيها أيّة إرادةٍ أو اختيارٍ من تلقاء نفسه.

  • في حرب الجمل عندما انسحب الزبير من المعركة وتنحّى جانبًا، أظهر بعمله هذا كراهيته لها وندمه على ما كان قد صدر منه في إيجاد هذه الحرب وهذه المصيبة، فانتهز أحد أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام الفرصة، فحمل على الزبير عندما كان غافلًا عمّا كان يجري حوله وأرداه قتيلًا، ثمّ رجع إلى أمير المؤمنين عليه السلام في بهجةٍ وسرورٍ وأخبره بهذه البشرى، وعندما سمع الإمام منه هذا الخبر انقلب حاله واشتدّ غضبه وقال له بلهجةٍ قاسيةٍ: من الذي أجازك في القيام بمثل هذا العمل؟ ألم‌