انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أسرار الملكوت ج2

0
المجلدات

وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.

أسرار الملكوت ج۲

216
  • الظاهري والظفر العادي، لا أكثر من ذلك، وحيثما كانت هذه الأمور متحقّقةً، كان لهم حضورٌ في ذلك المكان، و لكنّهم وبمجرّد حصول أدنى أمرٍ خلافًا لتوقّعاتهم، كان موقفهم من رسول الله يتغيّر؛ فما دام الموقف في الحرب لصالح المسلمين وكان المسلمون على مشارف النصر والفتح، كان هؤلاء من المشاركين معه، فإذا ما وجدوا أمرًا مخالفًا لما يتوقّعونه من النصر، كانوا يشكّون في كلّ شي‌ءٍ، فكانوا يشكّون في الله وفي رسوله وملائكته وفي الدين وغيره من الأمور المتعلّقة به.

  • لقد كان النصر والفتح في إحدى المعارك موجبًا لسرورهم وباعثاً لآمالهم، وكانت الهزيمة في معركةٍ أخرى موجبةً للشكّ عندهم في الحقائق الربوبيّة وفي إجراء المشيئة والتقدير في عالم الخلق، وإذا رأوا معجزةً أو كرامةً من جانب رسول الله، كانوا يتناقلونها فيما بينهم وينظرون إلى النبيّ بعين الإعجاب و المدح معترفين له بالرسالة، بينما إذا نزلت بهم مصيبةٌ وبلاءٌ، تبدّل حالهم وموقفهم من النبيّ؛ لأنّ ما وقع كان على خلاف توقّعاتهم.

  • إنّ الدعوة في الآيات القرآنيّة هي دعوة للتوحيد لا دعوة للأمور الظاهريّة العابرة۱. فجميع الأمور من تبدّل الحالات واختلاف المقامات تنسب إلى الحقّ تعالى، ولا فرق في نظر الموحّد بين كلا الطرفين؛ لأن الموحّد يرى أنّ هذين الطرفين كلاهما محطّ للمشيئة الإلهيّة وموضع لتقدير الحقّ تعالى، فهو لا يلتفت إلى الظاهر، بل إنّه يقوم بتكليفه ويعمل بوظيفته؛ فالعمل -بالنسبة إلى الموحّد- على طبق تكليفه مع علمه بعدم الوصول إلى النتيجةِ محبوبٌ و جذّابٌ بنفس الدرجة التي لنفس العمل مع العلم بالوصول إلى النتيجة وتحقيق الغرض والغاية.

  • فمن هنا، نرى أن تحرّك أمير المؤمنين عليه السلام باتجاه صفّين -مع علمه بانكسار جيشه، وأن المصلحة في النهاية ستكون لصالح معاوية، وأنه سوف ينتصر مكر المنافقين في هذه الحرب، وسيرجع إلى الكوفة بيدٍ خاليةٍ- كان يحمل نفس الأهميّة

    1. لمزيد من الاطلاع راجع: كتاب «معرفة الإمام»، ج ٢، ص ۷٢، و ج ۱٤ ص ۸٩.