
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
212«أيّها الحاج! أريد وأنا في هذا المكان أن أبيّن لك وأتمّ الحجّة عليك، فأنا قلق على حالك؛ إذ إنّني أخاف أن تُبعث يوم القيامة فتقف في موقف الميزان والمحاسبة على أعمالك، فيتّضح لك أنّ ذاك الشخص الذي أفنيت تمام عمرك في البكاء عليه وندبه وفي سكب دموع العين على مصائبه، والذي كان موضع ذكرك وفكرك دائماً، حتّى كنت تنام وتقوم على ذكره، أخشى أنّه سيكون غدًا أوّل خصمٍ لك وسيأخذك من عنقك ليطالبك بجميع ما اتّضح لك من حقائق التوحيد التي لم تكن تقبل بها، بل كنت تعرض بوجهك وتتولى عنها، وسوف يخاصمك في محضر العدل الإلهي وسيؤاخذك على هذه المواقف، ويحكم عليك في مقام العرض والحساب، فانظر لنفسك من الآن: ما هو جوابك الذي سوف تقوله في ذاك اليوم وكيف ستتعامل مع هذه المسألة؟».
يقول المرحوم الحاج هادي: «عندما وصلتني هذه الرسالة كنت في مدينة أبهر، وبما أني كنت أمّيًا فقد قرأها عليّ أحد الأشخاص، وقد بكيت كثيرًا عند قراءتها وتأوّهت، وقلت: الحمد لك يا ربّ؛ فإنّنا وإن لم نر رسولك ونبيّك، لكنّك في هذا الزمان عرّفتنا على أحد أبنائه الذي كان بنا عطوفًا كالوالد الشفيق والأخ الكريم الذي أتى لرفيقه وأخيه الضائع فأنجاه من الضلال والضياع».
وقال: «تذكرتُ في هذه الأثناء سفر رسول الله إلى الطائف؛ حيث إنّه تحمّل الكثير من متاعب السفر، وطوى كل هذه المسافة مع جميع هذه المصائب التي واجهها هناك، وكل ذلك لأجل أن يقوم بهداية رجلٍ واحدٍ في تلك البلاد، ورأيت الآن أنّ السيّد محمّد الحسين يقوم بمثل ما قام به جدّه، وأن تلك الشهامة والحميّة والإخلاص التي كانت موجودة في جدّه قد تبلورت الآن في كيان ولده وتجلّت فيه أيضًا».
يقول المرحوم الوالد رضوان الله عليه:
