
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
209لقد انزعج المرحوم الوالد رضوان الله عليه كثيرًا من هذا التصرّف وتكدّر صفوه، وقام بمؤاخذته ومعاتبته على هذا العمل بشكلٍ جديٍّ، وشدّد في الكلام والبحث معه حول السيّد الحدّاد، وبما أنّ ذاك المرحوم كان شخصًا صادقًا صافي القلب، فقد أثّر هذا الكلام فيه إلى حدٍّ ما، فقلّل من شدّة نظرته وحدّة موقفه من المرحوم السيّد الحدّاد.
واستمرّ الأخذ والردّ بهذا الشكل إلى أن تشرّف المرحوم السيّد الحدّاد بالذهاب إلى الحجّ، ومن باب الصدفة، فقد كان المرحوم الحاج هادي الأبهري أثناء عودة السيد الحداد قد تشرّف بزيارة العتبات المقدّسة، وبمجرّد وصول السيّد الحدّاد إلى كربلاء قام -وقبل الذهاب إلى منزله- بالتشرّف بزيارة سيّد الشهداء ثمّ بزيارة أبي الفضل العباس عليهما السلام، ثمّ بعد ذلك ذهب إلى منزله. لقد شاهد الحاجّ هادي هذا الأمر بنفسه فأثّر ذلك في نفسه تأثيرًا عميقًا، فانقلبت حالته دفعةً واحدةً واندثرت جميع الوساوس الشيطانيّة والصور الإبليسيّة التي كان المغرضون يبثّونها، وقد سحره هذا العمل من السيّد الحدّاد بحيث تقدّم أمامه وقام بالترحيب والاحتفاء به من خلال قراءة الأشعار التركيّة بصوتٍ عالٍ، والحاصل أنّه أصيب بحالٍ عجيبٍ وشغفٍ غريبٍ، بحيث أنّ ذكرى حاله التي لا تنسى ووضعه الذي لا يوصف ما زال باقيًا في خاطر الأصدقاء الذين كانوا حاضرين يومئذٍ.
يقول المرحوم الوالد قدّس سرّه:
«انظر إلى المصيبة أين وصلت؟! و إلى الفاجعة كم هي كبيرة! فقد بلغ الأمر إلى أنّه صار من اللازم لكي يتمّ تنزيه هذا الشخص (أي سماحة السيّد الحداد) وهو الذي يعدّ وجوده فانيًا في وجود صاحب الولاية، وروحه وسرّه مندكّة
