
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
207وكان الحاج هادي يدخّن في أثناء قراءتي لهذا الغزل، فلمّا انتهيت من القراءة، ضحك وقال: «ما هذا الكلام الذي تتفوّه به! فالنبي لم يَصدر منه مثل هذا الكلام؟!»
لقد كان يعتبر أنّ أهلَ التوحيد منفصلون عن مدرسة أهل البيت عليهم السلام ولهم طريق غير طريقهم، وأمّا نظره للمرحوم السيّد الحدّاد فإنّه وإن كان نظر احترام، إلّا أنّه كان في باطنه مُبتلى بنوعٍ من الصراع الذاتي في تطبيق مدركاته الخاصّة على الحالات والمشاهدات التي كان يراها من المرحوم السيّد الحدّاد، وكثيرًا ما كان هذا الصراع يظهر على فلتات لسانه بالكنايات والإشارات. وبما أنّ المرحوم الوالد رضوان الله عليه كان تلميذًا سلوكيّاً خاصًّا لمربي النفوس و الأستاذ الكامل السيّد الحدّاد، فإنّ المباحثات و النقاش بينه وبين الحاجّ هادي حول مسألة العرفان والتوحيد كانت مستمرّةً.
فمن جهةٍ، كان هناك صفاء الضمير والطهارة والصراحة التي كان يتمتّع بها هذا الرجل النوراني والعاشق لأهل بيت العصمة، فضلًا عن عقد الأخوّة بين هذين الشخصين، ومن جهةٍ أخرى، كان هناك شياطين الإنس وقاطعو الطريق والمعاندون لمدرسة التوحيد والعرفان الذين كانوا يستغلّون أيّة وسيلةٍ ويستخدمون جميع السبل للعمل على تشويش ذهنه الصافي ونظره الطاهر بالنسبة لأهل التوحيد، وخصوصًا بالنسبة للسيّد الحدّاد، وهذان الأمران المتناقضان قد سبّبا وجود معضلةٍ في العلاقة بين المرحوم الوالد وبينه، وكان ذلك يؤذي السيّد الوالد دائماً، وكان الوالد بدوره -وحفاظاً منه على علاقة الرفاقة والأخوّة ومن منطلق المروءة- لا يتوانى عن تقديم أيّ نوعٍ من المساعدات له ومدّ يد العون إليه في سبيل تصحيح طريقه وتبيين الحقائق التوحيديّة والمعرفيّة له. وإنصافًا لقد أوفى حقّ الأخوّة والرفاقة معه بالنحو الأتمّ والأكمل.
