
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
204يرى أنّ الوجود الباقي للإمام عليه السلام قد رافقه، وأن يعاهد الإمامَ على أن يحفظ وجوده إلى جانبه، و أن يرعى ذلك حقّ رعايته، وعليه أن يرى نفسه إلى جانب الإمام عليه السلام في خيمته وتحت إشرافه ونظره وأن يستشعر معيّته دائماً. حينئذٍ، يصير هذا المجلس نفس ذلك المجلس الذي قصده الإمام الصادق عليه السلام، وحينئذٍ سوف يمنح الله تعالى لهذا الشخص ما بشر به من الثواب والأجر، وإلّا فإن كان المقصود هو الحضور فقط ومجرّد الاستماع والإحساس والبكاء، ثمّ الخروج والاستمرار بأداء تلك الأعمال نفسها التي كان يقوم بها قبل أن يشارك في هذا المجلس، دون أن يشعر بأيّ أثرٍ لهذا المجلس في نفسه وفكره وعقله وروحه، ودون أن يطوّر نفسه ويصقلها، فلن يحصل هذا الشخص على الثمرة المرجوّة من المجلس، إذ العزاء بهذا الشكل سيكون عزاء تكراريّاً وعادةً ممزوجةً باللذائذ النفسانيّة لا الروحيّة.
لقد كان المرحوم الحاجّ هادي الأبهري الخانصنمي (رحمة الله عليه) من جملة الرفقاء والأصدقاء الأعزّاء للمرحوم الوالد رضوان الله عليه، حتّى أنّه كان قد أجرى صيغة الأخوّة معه، وكان هذا الحاجّ رجلًا جيّدًا يمتلك ذهنًا صافيًا وضميرًا طاهرًا ومنزهًا من العيب، ومضافًا إلى ذلك فقد كان من الوالهين بأهل بيت الرسالة عليهم السلام والمتعلّقين بهم خصوصًا بسيّد الشهداء عليه السلام، ولم يكن الحاجّ هادي متعلّماً بل كان أميّاً، حتّى أنه لم يكن يُحسن كتابة اسمه، ولذا فقد اتّخذ لنفسه ختماً كان يستخدمه بدلًا من إمضائه. وكان هذا الحاجّ يمتلك حالاتٍ عجيبةٍ، فقد كان لديه اطّلاع على عالم البرزخ إلى حدٍّ ما، وكان بإمكانه أن يُشخّص بواطن الأشخاص، ويميّز جيدًا بين المنافق والصادق، وكان مطّلعًا على نوايا الناس، وعندما كان يذهب إلى منزل أحد أصدقائه، أو للمشاركة في إحدى الجلسات، فإنّه لم يكن يسأل عن العنوان مع أنّه كان أميّاً، بل كان يقول: كنت أخرج من المنزل فأُلهَم الطريق نحو المقصَد حتّى أصل إليه، وأحيانًا كان يقول: كنت أرى حمامة أمامي، وكنت أمشي وراءها حيثما ذهبت حتّى أصل إلى المنزل المطلوب.
