
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
201وليس عشقًا نابعًا من الإحساس والعاطفة، فذاك عشقٌ لا فائدة منه وعُملةٌ لا قيمة لها.
إنّ عشق الأصحاب كان عشقًا نابعًا من الفهم والنظر الدقيق، وكان عشقًا على طبق الموازين والمباني العقلائيّة والشرعيّة، كان عشقًا للحقيقة النورانيّة والعظمة المطلقة والنفس القدسيّة، كان عشقًا لمبدأ الوجود والبهاء الأتمّ والمجلى الأكمل والأوسع لحضرة الباري تعالى؛ فأين هذا العشق من العشق الذي يتمّ الحديث عنه في المجالس والمحافل؟! وأين هذا من العشق الذي يتغيّر ويتبدّل إلى حالةٍ من اليأس والنفور من المعشوق بأدنى تغيير في التوقّعات أو تبدّل فيما يُنتظر منه؟! وأين العشق العادي من العشق الذي يقول فيه الحبيب لحبيبه: «والله يا ابن رسول الله لوددت أنّي قتلتُ ثمّ نشرتُ ألف مرّةٍ وإنّ الله تعالى قد دفع القتل عنكَ»۱؟! إنّ عشق الأصحاب رضوان الله عليهم مبنيٌّ على أساس الفهم واليقين وإدراك الحقيقة، بينما ذاك العشق مبنيٌّ على أساس الجاذبيّات الفارغة والاعتبارات والدعايات والإشاعات وسائر الأمور التي لا تعتمد على أساس؛ فانظر ما أعظم التفاوت بين هذين العشقين!
ولذا نرى أنّ مجريات حادثة كربلاء قد بُيّنت على لسان أولياء الحقّ بشكلٍ متمايزٍ عن بيانهم لسائر المجريات والأحداث الأخرى، يقول أمير المؤمنين عليه السلام عن هذه الحادثة:
«مُناخُ ركابٍ ومصارعُ عشّاقٍ؛ شهداء لا يسبقهم مَن كان قبلهم ولا يلحقهم مَن بعدَهم»٢.
لا يمكن للعقل أن يمنع الإنسان من التحرّك في وادي العشق، كما لا يمكن للعشق الواقعيّ أن ينفصل عن المباني والموازين العقليّة، إنّ العقل يدعو الإنسان إلى التقرّب
- اللهوف في قتلى الطفوف، ص ٥٦، و قائل هذا الكلام هو زهير بن القين رضوان الله عليه.
- تهذيب الأحكام، ج ٦، ص ۷٣؛ وسائل الشيعة، ج ۱٤، ص ٥۱۷؛ بحار الأنوار، ج ٤۱، ص ٢٩٥؛ كذلك وردت مع اختلافٍ يسير في: الخرائج والجرائح، ج ۱، ص ۱۸٤؛ كامل الزيارات، ص ٢۷۰؛ بحار الأنوار، ج ٤۱، ص ٢٩٥.
