
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
199كيفيّة طريق أولياء الله في علاقتهم بالأحداث والظواهر المختلفة التي يواجهونها في حياتهم، كما يجري الكلام في هذه المجالس عن أسّ الحياة المعنويّة وأساسها، تلك الحياة التي تبلورت في مسيرة أولياء الحقّ وحياتهم، وتُوَضّح في هذه الجلسات الغايةَ والهدف من أيّة حركةٍ أو سكونٍ جرت في حياة الأئمّة المعصومين عليهم السلام.
ما هو الهدف والغاية من الثورة المقدّسة لسيّد الشهداء عليه السلام؟ ولماذا ضحّى الإمام بنفسه وبذرّيته وأصحابه وقدّمهم فداءً؟ بماذا كان الناس منشغلين في ذاك الزمان، وفي أيّ طريقٍ كانوا يسيرون حتّى استوجب أن ينبّههم الإمام بهذا الشكل، ويوقظهم من نوم غفلتهم؟ أوَلم يكونوا يقيمون الصلاة ويؤدّون الصيام ويذهبون إلى الحج؟! أوَلم يكونوا يجاهدون ويقيمون صلاة الجمعة؟! لقد كانوا يقومون بكلّ ذلك، لكنّ أساس الدين وأصله لم يكن موجودًا! إنّ أساس الدين هو الولاية، وأساس الدين هو اتّباع الإمام المعصوم عليه السلام والإطاعة المحضة والانقياد التامّ لأوامره، وكما قال الإمام الباقر عليه السلام:
«ولم ينادَ بشيءٍ كما نُودِي بالولاية»۱.
إنّ هذه الولاية هي الطريق إلى التوحيد والمسير إليه؛ وهي تمثّل مسار التحرّر والحريّة مقابل كل ما سوى الحقّ، وهي مسير العبوديّة والعجز والفقر مقابل حضرة الحقّ تعالى، مسير علوّ النفس واعتلائها مقابل الحطام الدنيوي الفارغ الذي لا قيمة له؛ ألم يقل أمير المؤمنين لابنه الحسن بن علي عليهما السلام:
«يا بُني ...، وأكرم نفسك (وأعززها) عن كلّ دنيّةٍ (في هذه الدنيا وعن كلّ حاجةٍ لا قيمة لها) وإن ساقتك إلى الرغائب؛ فإنّك لن تعتاض بما تبذل من نفسك عوضاً (أي إنّك إن تفعل ذلك، فلن تستطيع أن تحصل على شيء يوازي ما بذلته من المناعة والعزّة والعظمة والحرية والرفعة التي تتمتع بها نفسك)»٢.
- أصول الكافي، ج ٢، ص ۱۸؛ المحاسن، ج ۱، حديث ٤٢٩، ص ٢۸٦. بحار الأنوار، ج ٦٥، ص ٣٢٩. وجاء في «الكافي» أيضاً من ص ۱۸ إلي ص ٢۱، وفي «المحاسن» ص ٢۸٦ عدد من الروايات الأخرى بهذا المضمون مع سلسلة من رواة آخرين رووها عن الباقر، والصادق عليهما السلام.
- نهج البلاغة (شرح محمّد عبده)، ج ٣، ص ٥۱.
