انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أسرار الملكوت ج2

0
المجلدات

وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.

أسرار الملكوت ج۲

198
  • كان يجبرنا أيضًا على ذكر المصيبة بصوتٍ عالٍ، وإذا فُرض أن شخصًا تخطّى هذه الأوامر، كان يعاتبه ويؤاخذه على ذلك. وكانت مجالس العزاء وذكر المصاب تستمرّ تمام مدّة شهري محرّم وصفر صباحًا في منازل أصدقائه ورفقائه، وكان يُشارك بنفسه في هذه المجالس ويحضرها، كما كان يُلزمنا في أيّام عاشوراء بذكر العزاء على المنبر وباللطم أيضًا، وكان يضع عمامته جانبًا ويقف ليشارك الناس في اللطم، كما أنّه كان يعقد ليالي الجمعة في منزله في مشهد مجلسَ عزاءٍ مختصرٍ يحضره ما يقرب من عشرين شخصًا، وكان الخطيب يذكر المصيبة فقط دون أن يتحدّث بشي‌ءٍ آخر، وبعدها كان يضع الطعام.

  • ثمّ بعد كلّ هذا، أليس من الإجحاف وعدم الإنصاف أن نُشكل على العرفاء، ونقول: إنّهم قليلًا ما يتوسّلون بالذوات المقدّسة للأئمّة المعصومين عليهم السلام، وأنّ أكثر أوقاتهم يُصرف في الحديث عن التوحيد؟! إذا لم يكن هذا الذي يقومون به توسّلًا فأين هو التوسّل إذن؟!

  • نعم، هؤلاء الأعاظم لا يتوسّلون لقضاء حاجاتهم الدنيويّة، ولا ينثرون دموعهم لغلبة إحساساتهم وعواطفهم مثلما يفعل العوامّ، كما أنّهم لا يطلبون الإمام عليه السلام للأمور الدنيويّة، ولا يعتبرون أنّ التوسّل منحصرٌ فقط في إقامة المجالس المتكرّرة والتي تحوّلت إلى عادةٍ انطبع عليها الناس، ولا يرون أنّ مجرّد البكاء على سيّد الشهداء موجبٌ للقرب إلى الحقّ وتجرّد النفس واكتساب الفضائل المعنويّة.

  • بل إنّ هذه الطائفة يقيمون مجالس العزاء لأهل البيت عليهم السلام لتهيئة الأرضيّة المناسبة لإظهار مدرسة هؤلاء العظماء صلوات الله عليهم وإبراز طريقتهم وإيضاح ممشاهم والكشف عن هدفهم؛ فهم يبحثون في هذه المجالس عن المدرسة التوحيديّة للأئمّة المعصومين عليهم السلام وطريقتها، ويستفيدون من الأحداث والقضايا التي جرت على هؤلاء الطاهرين درسًا وعبرةً، ويتّخذونهم أسوةً في العبور عن عقبات النفس الأمّارة وارتقاء القوى العقلانيّة والروحيّة وتزكية النفس وتهذيبها، ويوضّحون للآخرين الطريق الصحيح لهؤلاء العظماء، ويشرحون لهم منهجهم القويم، فضلًا عن أنّهم يبيّنون‌