
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
196المطالب، وطريقة تصرّف الإمام ورعاية الظروف والالتفات إلى لطائف عالم التربية والتزكية كلّها كانت قد تجلّت وترشّحت عن وجود الإمام عليه السلام، وبعبارةٍ أخرى: لو كانت هذه القضيّة قد حصلت بدون حضور الإمام الحسين عليه السلام، وكان تدبير هذه الواقعة وإدارتها بعهدة شخصٍ آخر مثل أبي الفضل العباس أو مثل علي الأكبر عليهما السلام، لما كانت عاشوراء بل كان لهذه الواقعة هويّةٌ أخرى، ولظهرت لها خصوصيّات غير هذه التي ظهرت، حتّى لو لم يختلف شيء من الأحداث التي جرت ولم يطرأ تغييرٌ على الابتلاءات التي حصلت؛ بمعنى أنّه لو حصل ما حصل من الضرب والقتل والعطش وتقطيع الأجساد والتمثيل بها وغيرها من أنواع البلاء تمامًا، لظلّت المسألة مختلفةً و متفاوتةً عن عاشوراء التي أدارها الإمام الحسين عليه السلام. وهنا نلتفت إلى أنّ سرّ المسألة يكمن في أنّ زمام الأحداث في يوم عاشوراء يجب أن يكون بيد الإمام المعصوم عليه السلام حتّى تصير عاشوراءُ عاشوراءَ، ولكي تظلّ هذه الواقعة إلى الأبد مشرقةً كنور الشمس على جبين التاريخ، يتّبعها الآخرون ويسترشدون بها، ويرتوي الجميع من فيض محيطها الذي لا ساحل له.
ولهذا السبب لن تصير أيّة واقعةٍ نظير واقعة عاشوراء، كما أنّه من الخطأ المحض نقل هذا الاسم واستعماله في غير هذه الواقعة، كذلك الأمر في إطلاق لفظ «الحسين» على شخصٍ غير الإمام الحسين عليه السلام، فهو إطلاقٌ باطلٌ؛ إذ ينبغي علينا أن لا نسرّي الإمام المعصوم إلى غير الإمام فنقول: «علي الزمان» و «حسين الزمان»، فهذا الكلام غلطٌ محضٌ، كما أنّ له تبعاتٍ وعواقب وخيمةً.
إنّ روح العارف وسرّه متّحدان مع الإمام الحسين عليه السلام، وبكاؤه على الإمام الحسين بكاء عشقٍ لا بكاء مأتمٍ، إنّ العارف يرى معشوقه في أعلى مرتبةٍ وأرفعٍ منزلةٍ من الجمال والبهاء والنور والعشق، ولا يمكنه أن يملك دموعه من الجريان عندئذٍ، فهو يدخل إلى حريم محبوبه من خلال هذه الدموع والآهات، فيلصق روحَه ونفسَه بروح المعشوق ونفسه، إنّ مجرّد ذكر الحبيب يقلبه رأسًا على عقب، بلا حاجةٍ إلى العزاء وذكر المصيبة، بل إنّ ذكر سيّد الشهداء يرفعه ويسمو به بشكلٍ مباشرٍ، ويحلّق به فيبقى بقربه
