انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أسرار الملكوت ج2

0
المجلدات

وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.

أسرار الملكوت ج۲

195
  • أمّه يبكي أيضًا، حتّى لو كان من أفسق الفسّاق وأشدّ المعاندين. فهل هذا البكاء من مثل هذا الشخص حسنٌ؟ أم هل يترتّب عليه ثواب؟! كما أنّنا نرى أنّ الأشخاص العاديّين أيضًا عندما يقرؤون قصّةً عاطفيّةً أو روايةً مفعمةً بالأحاسيس والمشاعر، تنكسر قلوبهم وتجري دموعهم ويبكون، وبعدما ينتهون من القصّة أو الرواية ينتهي ذلك الإحساس وينسون تلك الحالة التي لحقتهم، فتحلّ مكانها حالةٌ أخرى، ولا يبقى لدى الإنسان من ذلك سوى إتلاف الوقت وإضاعة الفرص.

  • يجب أن نفكّر جيّدًا في هذه المسألة ونضع أنفسنا في الطريق الذي رسمه لنا الأولياء الإلهيّون وأرشدونا إليه، و ألّا نسمح للأحاسيس والعواطف أن تتغلّب علينا، وينبغي لنا أن نشتغل فقط بالحقائق الأصيلة والمباني الإسلاميّة الرصينة، ضمن نظرةٍ أكثر عقلانيّة وواقعيّة.

  • ما حاجة الإمام الحسين عليه السلام إلى البكاء والعويل وإظهار الجزع والنواح؟! إنّ الإمام الحسين في مقامٍ منيعٍ ودرجةٍ رفيعةٍ تفوق تصورنا ﴿عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾۱، وهو في كمال العزّ والغنى وفي مقام العظمة والبهاء، وليس بحاجةٍ إلى هذه المجالس، فلو فرضنا أنّه لم يبكِ عليه أحدٌ منذ خلقة آدم حتّى قيام الساعة، فلن يهمه ذلك أبدًا؛ لأنّه مستغرقٌ في الحقّ وموجودٌ بوجود الحقّ، فما حاجته إلينا بعد ذلك؟ لقد اختار الإمامُ الله تعالى دون سواه، ولذا فهو يمتلك كلّ شي‌ء! أمّا نحن المساكين الذين لا نمتلك شيئًا، فنحن المحتاجون الذين ينبغي أن نعلّق آمالنا بكرمه وننظر إليه مستعطفين؛ لعلّه ينظر إلينا ويلاحظنا بعين كرمه.

  • إنّ العلّة التي صارت بها عاشوراءُ عاشوراءَ، وتمايزت بها عن سائر الحوادث الأخرى، هي أنّ وقائع هذا اليوم و أحداثه قد حصلت بشكلٍ خرجت فيه جميع الصفات والأسماء الإلهيّة إلى منصّة الظهور والبروز من خلال الوجود المبارك لهذا الإمام، فالمسألة لم تكن مسألة شهادةٍ فقط، بل إنّ كيفيّة حصول القضايا والحوادث وبيان‌

    1. سورة القمر (٥٤)، من الآية ٥٥.