
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
186إنّ العرفاء الإلهيّين يريدون الإمام عليه السلام لأجل نفس الإمام، ويرون أنّ الهدف المنشود من التوجّه إلى الإمام ولفت الأنظار نحوه هو الاندكاك في ولايته المطلقة، ويعتبرونه المقصد الأعلى والغاية القصوى في كلّ ميل وشوقٍ وتوجّه؛ سواءً أُدّي دينهم أم لا، وسواء شُفي مريضهم أم استفحل به المرض فمات، وسواء ظلّوا في أنواع الشدائد وابتلاءات الحياة أو تخلّصوا منها! إنّ دعوة هؤلاء هي نحو معرفة الإمام عليه السلام معرفةً حقيقيّةً، ولا يُشم من أحاديثهم أمثال هذه الأمور أصلًا، فلو جلست معهم وسمعت منهم ألفَ عام، فلن تسمع منهم كلامًا من قبيل: عليك أن تتوسّل بسيّد الشهداء عليه السلام لأداء دينك، أو عليك أن تقوم بكذا وكذا لأغراض دنيويّة، فتجدهم يتقبّلون جميع المصائب الدنيويّة التي تصيبهم طوال حياتهم، لكنّهم مع ذلك لا يستعينون بالإمام عليه السلام لرفعها؛ فهؤلاء يريدون الإمام لمساعدتهم و إنقاذهم في عوالم النفس لا لقضاء الحاجات الماديّة والدنيويّة، ويعتبرون أنّ الإمام عليه السلام واسطة في الفيض لحضرة الحقّ تعالى، وأنّه المجري لمشيئة الله المتقنة وإرادته الحتميّة، لا أنّه عبارة عن صندوق خيري لمساعدة المحتاجين أو محكمة لحلّ المشاكل وفضّ النزاعات.
لم يأتِ الإمام عليه السلام إلى هذه الدنيا لكي يقضي ديوننا ويشفي مرضانا ويعالج المصابين بالسرطان، ولا ليهيّئ لنا الجواز وتذكرة السفر، إذ الإمام عليه السلام هو مُجري القضاء والمشيئة الإلهيّة، فكيف يتخلّف هو عن هذه المشيئة وعن هذا القضاء؟!
لذا نقرأ في الزيارة الجامعة:
«السلامُ على محالِّ معرفة الله، ومساكن بركة الله، ومعادن حكمة الله، وحفظة سرّ الله، وحملة كتاب الله، وأوصياء نبيّ الله، وذرّية رسول الله صلّى الله عليه وآله ورحمة الله وبركاته، السلام على الدعاة إلى الله، والأدلّاء على مرضات
