انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أسرار الملكوت ج2

0
المجلدات

وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.

أسرار الملكوت ج۲

184
  • بعوضةٍ، فكما أنّ الله تعالى كذلك، فكذا العارف الكامل ووليّ الله؛ فإنّ حديثه في جميع المجالس والمواعظ وفي جميع كتاباته عبارةٌ عن: التوحيد وشؤونات التوحيد وآثار التوحيد والاتّجاه نحو التوحيد، ولا يتنازل أبدًا عن هذه المرتبة إلى ما دونها من المراتب، لأنّ حيثيّته صارت حيثيّة الحقّ تعالى، وبات وجوده متحوّلًا بوجود الحقّ تعالى، وذاته متذوّتةٌ بذات الحقّ؛ فحينئذٍ كيف يُتصوّر أنّ حضرة الحقّ يمكن أن يتحدّث عمّا سواه، وأن يتكلّم عن الأغيار، أو أن يسوق الناس إلى غيره ويرغّب الناس بمن سواه؟! هذا محالٌ لأنّه كما يُقال:

  • «الذاتيّ لا يختلف ولا يتخلّف ولا يتغيّر ولا يتبدّل»

  • وبناءً على هذا الكلام فالعارف -شاء أم أبى- لا يمكنه أن يتحدّث بغير التوحيد، ولا يمكنه أن يسوق الناس إلى غير التوحيد من شؤون عالم الخلق أو أن يوجّههم إلى أيّ ظهورٍ من الظهورات أو مظهرٍ من المظاهر، لا أنّ هذا الفعل منه يحصل من باب التواضع والخضوع مقابل حضرة الحقّ تعالى، فإنّ جميع الناس يمكن لهم ذلك، بل إنّ العارف لا يمكن أن يصدر من ذاته غير هذا الفعل ولا أن يترشّح منه غير هذا الأمر، وهذا ليس تواضعًا بل حكمٌ فطريٌّ وذاتيٌّ جُبل عليه هذا العارف، فهو يرى أنّ جميع موجودات عالم الكون مظاهرُ مختلفةٌ من شؤون الحقّ تعالى وينظر إليها من هذا المنطلق، ويرى أنّ ولاية الإمام المعصوم عليه السلام هي ولاية حضرة الحقّ تعالى ولا يراها منفصلة عنه أبدًا، بل يعتبرها شيئًا واحدًا ذا عينيّةٍ واحدةٍ، كما أنّ نظرته إلى الإمام عليه السلام نظرةٌ مرآتيّةٌ لا نظرةٌ استقلاليّةٌ وموضوعيّةٌ، كما ينظر إليه سائر الأشخاص.

  • نظرة العارف إلى الإمام نظرةٌ مرآتيّةٌ و دعوته إلى الإمام هي دعوة إلى الله تعالى‌

  • إنّ العارف لا ينظر إلى إمام الزمان عليه السلام بعنوان أنّه موجودٌ مستقلٌ عن وجود الحقّ تعالى، بل يرى أنّ حقيقة هذا الإمام هي ظهور التجلّي الأعظم لحضرة الحقّ تعالى، والتجلّي لا يمكن أن يكون متمايزاً ومستقلًا عن المتجلّي.