
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
176«لقد قرأت كتاب المثنوي للملّا الرومي من أوّله إلى آخره ثماني مراتٍ، وفي كلّ مرّةٍ كنت أنتبه إلى معنىً جديدٍ لم أكن ملتفتًا إليه عند القراءة السابقة!».
وقد سمع الكاتب من كثيرٍ من الأشخاص نفس هذا الكلام بالنسبة لكتب المرحوم الوالد قدّس سرّه، كما أنّني وجدتُ ذلك بنفسي تحقيقًا، والسرّ في ذلك واضحٌ وجليّ؛ و هو أنّ المواضيع والمباني التي يذكرها هؤلاء العظماء إنّما يذكرونها من حقيقة عالم الملكوت ونفس الأمر، فالصور العِلميّة وحقائق الملكوت تنكشف في نفوسهم وتتجلّى لهم في صورها الواقعيّة ومعانيها الحقيقيّة، فتجري بشكلٍ طبيعيٍّ على ألسنتهم أو من خلال أقلامهم. إنّ تلك الحقائق تتنزّل على قلوبهم دون أي تدخّلٍ من النفس وبلا جرحٍ وتعديلٍ أو زيادةٍ ونقصان، وبلا أدنى تصرّفٍ من قبل الأفكار المنحرفة أو من جهة النفوس الملوّثة التي لم تخضع للتزكية؛ لذا يشعر الإنسان في كتبهم بالقرب والوحدة والأنس، كما أنّه يجد فيها الجديد دائماً ولا يشعر في قراءتها بأيّ مللٍ أو كللٍ.
والعكس صحيح في مورد سائر الأشخاص، فإنّهم وإن كانوا قد بلغوا المراتب العلميّة العالية، إلّا أنّ تمام علومهم هذه ومدركاتهم علومٌ و مدركاتٌ صوريّةٌ؛ فهم قد جمعوها من هذا الكتاب وذاك الكتاب وحفظوها في ذاكرتهم، وكان همّهم منصبًّا على تجميع المواضيع فقط والاستفادة منها في المجامع العلميّة والمحاضرات والمؤتمرات ومجالس البحث والوعظ والدرس والخطابة، ولم يتعلّموا هذه العلوم لأجل الانتفاع الشخصيّ بها والاستفادة الخاصّة منها، ولا من أجل العمل على إصلاح الطريق وقطع مسير القرب نحو الحقّ، ولو علم يومًا أنّه لن يعود لهذا المتاع زبائن في السوق، فإنّه سوف يتوقّف عن المطالعة والتحقيق في هذه المواضيع وعن تجميع هذه الأمور، وسيسعى للحصول على متاعٍ آخر، فكيف يمكن بعد ذلك لهذه العلوم أن تغيّر نفوس هؤلاء الأشخاص، وتعمل على تزكيتها؟! أو أن تترك تأثيرًا بالغًا على
