
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
174۱۱- فعليك أن تقصد المعشوق والمحبوب وحده فقط، وإذا أردت أن تدخل غيره في قلبك، فاعلم أنك إذا تجاوزت عن ريق الحبيب وتعدّيته فهو ظُلمٌ عظيم۱.
۱٢- وإذا حصلتَ على ساعة سكرٍ وعشقٍ بالحبيب والمعشوق، فسوف تحصل لديك حالةٌ تجد فيها الدهر مثل العبد المطيع ينتظر أوامرك، وتكون أنت الحاكم والأمير على ما سوى الله.
۱٣- فمَن لم يقضِ أيّامه في هذه الدنيا بحالة سكرٍ وهيامٍ وعشقٍ للمحبوب، فإنّه لم ينل حظّاً ولا نصيبًا من هذه الحياة، ومَن لم يُقدّم حياته وروحه من شدّة سكره وعشقه للحبيب، فهو لم يسلك سبيل الاحتياط وطريق السداد. ولا معنى للعيش والحياة بالنسبة لمن يعيش بعيدًا عن معنى عذاب الغرام به، ومن لم يمت من سكر عشقه فلن يكون رجلًا صاحب حزمٍ ودرايةٍ.
۱٤- وعليه، يجب أن يبكي على نفسه من أضاع عمره دون أن يكون له في الحبيب سهمٌ ولا نصيبٌ.]
لو كان هناك شخصٌ لديه أدنى اطّلاعٍ وخبرةٍ في الأمور العرفانيّة والحقائق التوحيديّة، فسيفهم من خلال قراءة هذه الأبيات فورًا بأنّ ناظمها لا بدّ أن يكون قد بلغ مقام الوصل؛ إذ ليس ممكنًا أن يأتي رجلٌ ويخبر عن أسرار عالم التوحيد، ويتحدّث عن نشأته وآثاره وصفاته بلسانٍ قاطعٍ وبيانٍ واضحٍ كهذا، والحال أنه لم يتذوّق بعد تلك اللذّة ولم يصل إلى باطن هذه المفاهيم وحقيقة هذه المعارف!
كنت يومًا في محضر المرحوم آية الله الوالد رضوان الله عليه، وجرى الحديث حول أشعار أحد الأشخاص الذي استخدم في أغلب أشعاره مطالب أهل الذوق واستعاراتهم وكناياتهم. فقرأ سماحته واحدةً من أشعار هذا الشخص الغزليّة المعروفة والتي كان قد كتبها في ورقةٍ، ثمّ قال لي ما رأيك بهذا الغزل؟
- يقول المرحوم السيد القاضي رضوان الله عليه أن المقصود من ريق الحبيب هنا الأرواح المقدسة للمعصومين الأربعة عشر؛ [لمزيدٍ من الاطلاع، راجع: الروح المجرّد، ص ٣٤٤].
