
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
171الذين لا يعقلون، ويعتلي بذلك رقابهم ويصل من خلالهم إلى منافعه الدنيويّة وملذّات نفسه الشهوانيّة، حتّى إذا عجز عن مسألةٍ قالوا دفاعًا عنه: إنّه احترز عن الجواب للمحافظة على بعض المصالح، أو يُقال: إنّه لم يرغب في أن يكسر خصمه ويفضحه، وما ذلك إلّا لتواضعه وأخلاقه العالية، وغيرها من العبارات التي لا تخدع إلّا بعض الأفراد الحمقى الذين لا فهم لديهم ولا فِكر لهم، قد أقاموا حياتهم كلّها على أساس الأوهام والخرافات، بل إنّهم جعلوا رقابهم كمتون الدواب؛ مَرْكبًا لمطامع النفوس الملوّثة العفنة والمنغمسة في الشهوات والطالبة للرئاسات والكثرات الدنيويّة.
إنّ الحقّ في مدرسة التشيّع يقوم دائماً على أساس الدليل والحجّة ويعتمد أبدًا على البرهان المنطقي، ولقد كان شعارها الدائم في إعلان كلمة التوحيد هو: ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ ، الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾۱، وإنّ المحور الذي تدور حوله أيّة حركةٍ في مدرسة الولاية يعتمد على أساس الحريّة والإرادة واختيار الأصلح وانتخاب الأحسن، و يُعدّ التقليد الأعمى في هذه المدرسة من ألدّ أعداء المعرفة والفهم، ومن أشدّها ضررًا على التفكّر والتطوّر والتزكية، وقد نهض القرآن الكريم بما يملك من قوّةٍ لمواجهة عوامل الركود والجمود والجهل والضلالة.
خلق را تقليدشان بر باد داد *** اى دو صد لعنت بر اين تقليد باد٢ [يقول: لقد جعل التقليدُ الناسَ في مهبّ الرياح، فألف لعنةٍ على هذا التقليد].
وفي كلّ موقعٍ يأتي التقليدُ فيه، فإنّ العقل والدراية والصلاح والسداد سوف تحزم أمتعتها و تغادر، وسيقوم مقامها الضياع والحيرة والقلق والتردّد والاضطراب والتيه والتحرّك الأعمى، وسيكون مصير صاحبه الخسران وفقدان جميع الاستعدادات وزوالها، وإضاعة كافّة القابليّات.
- سورة الزمر (٣٩)، من الآيتين ۱۷ و ۱۸.
- مثنوي معنوي، الدفتر الثاني.
