
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
168فاذهب إليه (أي إلى السيّد الحدّاد) واختبره في أيّ مسألةٍ تراها مناسبةً وامتحنه بها، ويمكنك أن تسئله عمّا شئت بِدْئاً من أشكل المسائل الفلسفيّة حتّى أغمض مفاهيم العرفان النظريّ ومعارفه، وادخل عليه من الطريق الذي تحسنه جيدًا، فإنّك سوف ترى: أيوجد تردّد في كلامه أو اضطراب في بيانه، أم لا؟ وهل سيحتار في جوابه لك؟ وهل أنّ أجوبته ستقنعك أم لا؟ فالمسألة لا تحتاج إلى شيء، فهو الآن حاضرٌ ومستعدٌ لحلّ مشاكلك، وهذا الطريق هو أفضل الطرق للحصول على الاطمئنان وهدوء النفس واليقين بصحّة الطريق والسير إلى الله، فتوكّل على الله»۱.
واللطيف في المسألة أنّه بفتحه باب المذاكرة والمباحثة في المباحث المشكلة للحكمة المتعالية، اتّضح له أنّ هذا الشخص إنّما يأخذ مطالبه من أفق أوسع من الدرس وتبادل الآراء بالشكل المعتمد في المدارس، وأنّه لم يكن يعتمد في بيانه لهذه المسائل على الطريقة المتداولة في البحث والتدريس والتعليم. ولهذا السبب لم يستطع أن يُقيم أيّ دليل يخالف طلب المرحوم الوالد رضوان الله عليه.
وكذا الأمر في قضيّة لقاء المرحوم آية الله الحاج الشيخ مرتضى المطهري رحمة الله عليه بالسيّد الحدّاد قدّس الله نفسه الزكيّة، حيث تباحثا في بعض المشكلات العلميّة والحِكَميّة، فقال: «إن هذا السيّد يبعث الحياة والروح في الإنسان»٢.
- (الروح المجرد، ص ۱٣۱ (نقلًا بالمضمون)؛ هذا، و قد نقل لنا السيّد الوالد رضوان الله عليه طرفًا من الأسئلة التي طرحها المرحوم السيّد إبراهيم على السيّد الحدّاد رضوان الله عليه وإجابات السيّد الحدادّ عنها، وقد كانت الأسئلة متعلّقة بمباحث صعبة من علمي الحكمة والعرفان، وقد أجاب السيّد الحدّاد رضوان الله عليه على هذه الأسئلة جوابًا علميًّا وافيًا بحيث أنّ السيّد إبراهيم تعجّب وتفاجأ كيف أنّ السيّد الحداد (و هو إنسان عامّي) قد استطاع أن يبيّن بعض المسائل التي خفيت على صدر المتألهين، وكيف أنّه التفت إلى بعض النقاط التي لم يسمعها من أساتذته في الفلسفة والعرفان النظري. وقد أصرّ عليه السيّد الوالد أن يطرح أسئلته كلّها وأن يبحث مع السيد الحداد رضوان الله عليه بشكلٍ جدّيٍ في كلّ المسائل، لكنّ الظاهر أن ظروفه ووقته حينذاك لم تكن تسمح بذلك، فأوكل الأمر إلى فرصةٍ أخرى.
- المصدر السابق، ص ۱۷۱ (نقلًا بالمضمون). ومن الجدير بالذكر أن الترجمة الحرفية لكلام المرحوم المطهري هي: «إنّ هذا السيد مُحيي». (م)
