انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أسرار الملكوت ج2

0
المجلدات

وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.

أسرار الملكوت ج۲

157
  • والأيّام التي تلته، كانت -جميعها الواحدة تلو الأخرى- قد جرت بقيادة وهداية إمامٍ معصومٍ، ولو كانت إدارة ذلك اليوم بعهدة شخص آخر غير سيد الشهداء عليه السلام -حتّى لو كان ذاك الشخص هو أبو الفضل العباس عليه السلام أو حضرة عليٍّ الأكبر عليه السلام- فلن تكون عاشوراءُ عاشوراءَ، بل كانت المسألة قد أخذت شكلًا آخر.

  • إنّ التأمّل والتدقيق في لطائف وإشارات وقائع ذلك اليوم، يجعل هذه المسألة واضحةً وجليّةً جدًا عند أرباب البصيرة والفهم، وهي أنّ إدارة وقائع يوم عاشوراء يجب أن تكون بيد فردٍ حقيقته وذاته هي عين التجلّي الأعظم لحضرة الحقّ تعالى، بحيث يكون وجوده قد خرج عن جميع شوائب عالم الكثرة وآثاره، ولم يعد يصدر عنه سوى إرادة الحقّ تعالى ومشيئته، وهذا الفرد يجب أن يكون إمامًا معصومًا، فلذا نرى أنّ الأئمّة عليهم السلام يذكرون هذه الواقعة بصفتها قضيّةً فريدةً لا نظير لها.

  • ففي الخبر الوارد عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه عندما مرّ بطريقه في أرض كربلاء، قال:

  • «هنا مُناخُ ركابٍ ومصارعُ عشّاقٍ؛ شهداء لا يسبقهم مَن كان قبلهم ولا يلحقهم مَن بعدَهم»۱.

  • لقد طال بنا الكلام في هذا الموضوع، ومقصودنا مِنه أنّه كما أنّ الإمام عليه السلام شخصيّة أوحديّة وغير قابلة للمقايسة بالأشخاص الآخرين، فكذلك ولي الله والعارف الكامل الذي تكون ذاته مندكّة في ذات الإمام عليه السلام ونفسه -و هذا الفناء و الاندكاك يتحقّق بالمحو والانمحاء في حقيقة ولاية المعصوم التي هي عين ولاية الله وحقيقة الله وذات الله- وبالتالي فإنّ هذا العارف الفاني بالإمام عليه السلام سوف يتّصف بصفات الإمام المعصوم عليه السلام وملكاته وآثاره، وسيتحيّث بنفس شؤونه وحيثيّاته.

    1. تهذيب الأحكام، ج ٦، ص ۷٣؛ وسائل الشيعة، ج ۱٤، ص ٥۱۷؛ بحار الأنوار، ج ٤۱، ص ٢٩٥؛ كذلك وردت مع اختلافٍ يسير في: الخرائج والجرائح، ج ۱، ص ۱۸٤؛ كامل الزيارات، ص ٢۷۰؛ بحار الأنوار، ج ٤۱، ص ٢٩٥.