
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
156وكذلك ما يُقال مِن أنّ عاشوراء حادثةٌ متعدّدةٌ بعدد الحوادث المشابهة لعاشوراء الإمام الحسين الأصليّة، فهو غلط أيضًا؛ فعاشوراء كانت واحدةً فقط ولن تتكرّر، لأنّ قضيّة عاشوراء لم تكن مسألة ذاك اليوم الذي جرى فيه القتل والمواجهة بين الحقّ والظلم فقط، بل أهمّ الأمور في قضيّة عاشوراء وأكثرها حساسيّة هي مسألة إدارة سيّد الشهداء عليه السلام للمعركة، فالإدارة كانت بيد إمام معصوم عليه السلام، لا بواسطة إنسانٍ عاديٍّ، وسيّد الشهداء عليه السلام كان إمامًا قبل أن تحصل واقعة عاشوراء، كان إمامًا معصومًا، وهذا الإمام نفسه كان يداري حكومة معاوية بن أبي سفيان لعنة الله عليه مدّة عشر سنوات، ولم يخالف حكومة معاوية احترامًا منه لعقد الصلح الذي جرى بين أخيه الإمام الحسن عليه السلام ومعاوية، والذي كان يقضي بإنفاذ حكومة معاوية.
وكذلك ما يقوله البعض من أنّ الخصوصيّة الروحيّة والنفسيّة التي كان يتمتّع بها سيّد الشهداء تقتضي محاربة حكومة الظلم والجور، وأمّا روح الإمام الحسن عليه السلام ونفسيّته وطبيعته تقتضي الصلح وخلق جوٍّ من المسالمة مع حكّام الجور .. فهو كلامٌ عارٍ عن الصحّة والحقيقة ويفتقد إلى أدنى مرتبةٍ من التحقيق.
لو كان سيد الشهداء عليه السلام مكان أخيه الأكبر الإمام المجتبى مع وجود تلك الظروف ومقتضيات ذلك العصر، لكان صالح معاوية قطعًا. ولو كان الإمام المجتبى عليه السلام مكان أخيه سيد الشهداء، لقام ثائرًا في وجه يزيد حتماً؛ وذلك لأنّ كلًا منهما كان إمامًا، وكلاهما كان معصومًا، وكلٌّ منهما يقوم بتنزيل المشيئة الإلهيّة و إجرائها، إلّا أنّ الفرق أنّ هذا كان في زمانه بشكلٍ، والآخر كان بشكلٍ آخر في الزمان الآخر.
وعليه، فقضية عاشوراء كانت متقوّمة بالقائم بها والمدير لها؛ وهو الإمام المعصوم عليه السلام، لا بأيّ شخصٍ عاديٍّ مهما كان هذا الشخص، والنكتة الدقيقة هي أنّ الحوادث التي وقعت في يوم عاشوراء والأحداث التي جرت في ذاك اليوم
