
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
35فلمّا ضاق صدري تنعّلت وتردّيت وقصدت جعفراً، وكان بعد ما صلّيت العصر.
فلمّا حضرتُ باب داره استأذنت عليه، فخرج خادمٌ له فقال: ما حاجتك؟
فقلت: السلام على الشريف!
فقال: هو قائم في مصلّاه، فجلست بحذاء بابه، فما لبثتُ إلا يسيراً، إذ خرج خادمٌ فقال: ادخل على بركة الله، فدخلتُ وسلّمتُ عليه. فردّ السلام، وقال: اجلس غفر الله لك.
فجلست، فأطرق مليّاً، ثمّ رفع رأسه وقال: أبو من؟
قلت: أبو عبد الله!
قال: ثبّت الله كنيتك ووفّقك، يا أبا عبد الله ما مسألتك؟!
فقلت في نفسي: لو لم يكن لي من زيارته والتسليم غير هذا الدعاء لكان كثيراً.
ثمّ رفع رأسه ثمّ قال: ما مسألتك؟
فقلت: سألت الله أن يعطف قلبك عليّ ويرزقني من علمك، وأرجو أنّ الله تعالى أجابني في الشريف ما سألته.
فقال: يا أبا عبد الله، ليس العلم بالتعلم، إنّما هو نورٌ يقع في قلب من يريد الله تبارك وتعالى أن يهديه، فإن أردت العلم، فاطلب أوّلًا في نفسك حقيقة العبوديّة، واطلب العلم باستعماله، واستفهم الله يفهمك!
قلت: يا شريف، فقال: قل يا أبا عبد الله!
قلت: يا أبا عبد الله! ما حقيقة العبوديّة؟
