
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
31بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد للمعبود الواحد الأحد، الذي يحمده الملأ الأعلى، ويسبّحه ويبجّله سكَّان الأرض والسماء، الذي أفاض بوجوده الأقدس على الماهيّات الممكنة، ونوَّر ظلماتها بأنوار مظاهر جماله وجلاله، وبفضل مشيئته القاهرة خصَّ الإنسان من بين سائر مخلوقاته بتاج الكرامة وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَ حَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ رَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَ فَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا۱، وخلع عليه لباس خلافة الغيب المكنون، وألبسه الرِّداء الرفيع أَوْ أَدْنى٢ من حريم قدسه وكبريائه، وأعدَّ النفوس المتعلّقة بالناسوت للوصول إلى جوهر الملكوت، وهيَّأ الذوات المنغمسة بعالم الكثرات للعودة إلى الفناء في حقيقة الذات. وبموجب وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي٣ أوجد الإنسان بنفخة رحمانيّة من سرّ الوجود، وحصر قابليّة حمل الأمانة الإلهيّة الكبرى بذات الإنسان القدسيّة، وبمقتضى وحدته الجامعة منحه إمكانيّة العروج إلى أعلى مراتب الرقيّ، والنزول إلى أدنى منزلة في مظاهر الكون، وبذلك كان مفتخراً لعالم الوجود، ومستوجباً لسجود ملائكة
- سورة الإسراء، الآية ۷۰.
- سورة النجم، من الآية ٩.
- سورة الحجر، من الآية ٢٩.
