
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
20الربّاني مدّة إقامته في طهران للوصول إلى الكثير من أهدافه الراقية، والتي كانت عبارة عن نشر المعارف الإلهيّة وتبليغ الشريعة المحمّديّة الغرّاء، على صاحبها وآله أفضل الصلاة والسلام، فضلًا عن البيان الصحيح لمنهج ومسار الأئمّة الأطهار صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، كما أنّه روى قلوب المشتاقين لأنوار الهداية في سبل السلام، من معين ماء ولاية أهل البيت عليهم السلام الذي لا ينضب، بحيث إنّ أصحابه فضلًا عن تلامذته لم يشاهدوا من هذا العالم الكبير وميزان العلم والعمل، أيّ نقص أو فتور؛ لا من الجهة العلميّة وكسب المعارف الإلهيّة، ولا من الجهة السلوكيّة والتربية الأخلاقيّة، بل كان يُرى منه إفاضة الرشحات العلميّة والفيوضات الربّانيّة، أكثر بكثير من توقّعهم وتصوّرهم الذاتي ومطالبهم وحاجاتهم السلوكيّة التي كانوا يطمحون إليها. وكأنّه كان يفكّر بأفق أوسع بكثير ونظر ثاقب يفوق ميزان النظر العادي والملاكات المتعارفة، وينظر إلى الآفاق البعيدة وغير المتوقّعة، وكان يخاطب في حديثه بواطن النفوس المستعدّة في المستقبل، ويناجي قلوبهم ليفتح لهم طريق السلوك، ويهيّئ لهم زاد سفرهم إلى الله ومؤونة منازلهم في طريقهم إليه تعالى، وقد قال مراراً للحقير: اعلم أنّي لم أكتب وأتحدّث بهذه المطالب للحاضرين الآن فقط، بل هناك من سوف يستفيد من هذه المسائل في المستقبل إن شاء الله؛ «ورُبَّ حامل فقهٍ إلى من هو أفقه منه»۱.
فَأَصْبَحْتَ ذا عِلْمٍ بِأَخْبَارِ مَنْ مَضَى *** وأَسْرَارِ مَنْ يَأْتِي مُدِلًّا بِخِبْرَةٍ٢ تجدر الإشارة إلى أنّ جلسات الذكر والأنس للعلّامة الوالد مع الرفقاء وأخلَّاء السلوك، قد استمرت إلى ما بعد تشرّفه بالبقاع القدسيّة، وبقيتْ إلى نهاية عمره الشريف.
- أصول الكافي، ج ۱، ص ٤۰٣.
- ديوان ابن الفارض، ص ۱٢٣.
