
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
19عليهم أجمعين، كما أنّها توجب قوّة البصيرة الاجتماعيّة والسياسيّة وحدّة النظر في المسائل والأحداث الحاكمة على الأمم الأخرى.
وكان لطبيعة المواضيع المثارة في تلك الجلسات كالإشارة إلى التواؤم بين التطوّر الفكري والنظري في أبعاد مختلفة من العقيدة، وبين الارتقاء المعنوي في بعده الروحي دورٌ في إضفاء جوٍ خاصّ عليها مع انبساط روحيٍّ غريب. وقد هيّأ استمرار هذه الجلسات الجوَّ المناسب لخوضه في المسائل التي كانت جارية على المسلمين، ومساعدة قائد الثورة الإسلاميّة في إيران حضرة آية الله العظمى السيّد الخميني رحمة الله عليه والاشتراك معه في العمل الثوري.
ومن جملة الأمور التي أنتجتها هذه الجلسات أيضاً هي تربية الشباب الغيورين والمتحمّسين والمتأثرين بمدرسة الوحي الذين وقفوا حياتهم على إعلاء كلمة التوحيد، والعمل على استقرار النظام الإسلامي القيّم، كما أنّ من جملة خصائصها أنّها تركت أثراً عميقاً في روحيّة المشاركين فيها ونفسيّتهم. فقد نُقل عن بعضهم أنّه كان يشعر بانقلاب كبير في داخله، ونزعة للتغيّير الذاتي بمجرّد حضوره الجلسة الأولى.
وكان الوالد في ليالي الثلاثاء بعد قراءة القرآن الكريم في مسجد القائم يفيض على مسامع وقلوب المشتاقين للمعارف الإلهيّة، لمدّة ساعة، حظّاً وافراً ونصيباً وافياً من شرح الأحاديث القدسيّة من المجلّد السابع عشر من كتاب البحار (الطبعة الحجريّة)، وشرح دعاء أبي حمزة الثمالي والآيات التوحيديّة من القرآن الكريم. وكان في سائر ليالي الأسبوع يلقي دروساً في تفسير القرآن؛ ابتدأت من سورة الحمد المباركة واستمرت إلى أواخر سورة الأنعام، وقد بقي على هذه الحال أكثر من اثنين وعشرين سنة، حتّى هاجر إلى المشهد الرضوي الأقدس على ثاويه آلاف التحيّة والإكرام.
والخلاصة، أنّ العلّامة الوالد قدّس الله نفسه الزكيّة، قد وُفِّق بالتوفيق
