
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
96العوامل التي منعت إبعاد المرحوم العلامة الطهراني عن النجف
لقد صارت حوزة النجف حوزة القتل والإغارة والنهب وسلب سهم الإمام، كم تحمّل منهم أمير المؤمنين؟! كم صبر عليهم ولم يطردهم خارجاً؟! أتسمعون ما أقول لكم؟ لقد كنت في النجف، والله تعالى هو الذي حرسني، هناك ثلاثة عوامل جعلتهم عاجزين عن طردي من النجف، وإلّا لطردوني.
الأوّل: أنّي لم أكن آخذ راتباً شهريّاً من أحد، وإلّا لقطعوا هذا الراتب حتماً، فكلّ من كان يقيم كثيراً في مسجد السهلة أو في مسجد الكوفة، أو كانت مشاركته في المجالس العموميّة قليلة، كانوا يقطعون راتبه.
والثاني: إنّ أقاربي وعشيرتي كانوا جميعهم من العلماء وأهل العلم، سواء الأموات أم الأحياء، وهؤلاء كانوا يعرفونهم جميعاً، ولم يكونوا يستطيعون مواجهتي خوفاً منهم، وكانوا يعرفون أنّ أقاربي العلماء سيقفون في وجههم إذا واجهوني، وكانوا يرون أنّ جاههم وشخصيّتهم لا تقدر على هذه المواجهة.
الثالث: أنّي كنت من الطلّاب الجريئين، بحيث أنّ كلّ من كان يقف أمامي كنت أواجهه مباشرة، فلم يكن أحد يجرؤ على ذكر السيد القاضي بسوء في المجالس أو المحافل التي أكون فيها، وكلّ ما كان يقال عليه كان يحصل بغيابي، لكنّه كان يصل إلى مسامعي. وكذا الحال بالنسبة للعلّامة الطباطبائي، أبداً وأبداً!! لقد كنت أواجههم بكلمات معدودة مفادها أنّ كلّ ما لديكم لا يساوي فلساً، وحقيقة الأمر هي هذا. ولا يزال بعضهم حيّاً حتى الآن. ومع ذلك عندما كانوا يروني ماشياً في
