
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
93النزاع السياسي بين الروس والإنكليز إلى الحوزة، عندها تعكّرت الأجواء قليلًا، وصار كلٌّ يجرّ النار إلى قرصه؛ فهذا يدّعي أنّه هو الذي يمثّل الشريعة، وذاك يدعي أنّه الذي يمثّل الشريعة. فشبّ النزاع بينهم واستمر على هذا الحال، فلم يقتصر الأمر على توقف دروس الحكمة والفلسفة والعرفان بل تعطّلت هذه الدروس، وتعطلّت دروس المعارف أيضاً، وأخيراً وصلت الأمور إلى نقطة فاضحة جدّاً بحيث لم يعد يجرؤ أحد على ذكر اسم كتاب «الأسفار» مثلًا في حوزة النجف أو في حوزة قم، ولم يعد يُرى في المكتبات أي كتاب عن الحكمة، ومن يريد أن يدرس هذه الدروس وهو بطبيعة الحال كان يعدّ رجلًا غريباً لم يكن ليجد له درساً في تلك الحوزة. مع العلم أنّه كان يوجد أساتذة كبار في الحكمة من قبيل الشيخ محمّد حسين الأصفهاني، و الميرزا محمّد باقر الاصطهباناتي، و شيخ الشريعة الأصفهاني، الذين كانوا من أساتذة الحكمة وكانوا من المحافظين عليها.
وبعد أن ارتحل هؤلاء ارتحل معهم كلّ شيء، ارتحلت معهم علوم المعقول. ولم يبق في يد أحد سوى أن يقرأ رواية مثلًا ويقوم بشرحها وبيان ظاهرها وتأويلها، وهذا الشرح والتأويل خاضع في الواقع للأفكار التي يحملها القارئ، والحال أنّ الروايات لا يمكن أن تفهم أصلًا بدون العلوم العقليّة.
هذا بالنسبة للحكمة، وأما العرفان فلا تذكر اسمه على لسانك أصلًا، فإذا أراد شخص لا قدّر الله أن يسعى وراء الواقع والحقيقة ويهتمّ بنفسه قليلًا، فسوف يكون هذا القدر كافياً في أن تنظر الحوزة جميعها إليه نظر استهانة وتسخيف،
