
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
90ذهب حفاظاً على الشريعة؛ فحينما كان السلطان ينزل في مكان، كانت تُنصب الخيام ويأخذ كلّ طالب مكانه فيها وتُنزل الإبل حمولتها من الكتب، وتُشاد في ذلك المكان مدرسة، هكذا كانت مدرسته وهكذا كان تعليمه. وأخيراً ارتحل عن الدنيا في كرمانشاه وانتهت هذه المدرسة بوفاته. ومن هنا نرى أنّ بعض كتب العلّامة قد فرغ من كتابتها في كرمانشاه في المدرسة السلطانيّة السيّارة. لماذا كان يفعل كلّ هذا؟ لأنّ قلبه كان يحترق لشدة شعوره بالمسؤوليّة، فقد أسلم السلطان محمد خدابنده حديثاً، ولو تركه فسوف يرتدّ عن الإسلام ويعود للكفر. فكان يقوم وبداعي الحفاظ على الشريعة، ومع آلاف الغصص التي كان يتجرّعها عالم مسنّ مثل العلّامة الحلّي بدعوة الطلّاب عبر الإبل وخيم الكتّان من هنا وهناك في الحرب والسلم والسفر والحضر حتّى يحفظ إسلام هذا الرجل، وقد وُفّق في ذلك۱. وكذا في زمان الشيخ الأنصاري رحمة الله عليه ذاك الرجل المقدّس والمتديّن، فإنّه وإن لم يكن من أهل العرفان ومن أهل التوحيد، إلّا أنّه كان فقيهاً و رجلًا عادلًا وصادقاً حينما كان البعض يرجعون إلى هذا العالم ويطلبون منه درساً في أمور الحكمة والمسائل الإلهيّة، كان يقول لهم: إنّي لست أهلًا لهذه الدروس، اذهبوا إلى سبزوار عند الملّا هادي السبزواري وادرسوا عنده. انظروا! إلى هذا المرجع وهذا الشخص الذي يُعتبر القمّة في الحوزة، يجيز لنفسه أن يقول: أنا لا أعرف هذا المطلب! اذهبوا إلى ذاك المكان من العالم!
- ذكر العلامة الطهراني رضوان الله عليه هذا المطلب بشكل مفصّل في كتاب معرفة الإمام، الجزء التاسع، صفحة ۱٢٣.
