
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
88نهاية في التنازل، فالله تعالى أيضاً لديه من مقام الفضل والكرم والرحمة ما لا نهاية له، كما أنّ تجلّي الجلال والغضب الإلهي في الجهة المقابلة لا نهاية له. فلهيب جهنّم ناشئ من فوران النفس، هؤلاء قد أعطوا نفساً (من خلال ما اكتسبوه من علم) أشدّ لهيباً من النار وأخطر .. النفس التي ظهرت بصورة الدين، بلسان الدين وبعنوان تأييد شريعة سيّد المرسلين، لكن كلّ ذلك كان دعوة إلى النفس ووقوفاً بوجه الله ووقوفاً بوجه الإمام، ومع ذلك كان بصورة الدين، بصورة القرآن، بصورة الكتاب، وبصورة السنّة. هذا الأمر من الأمور العجيبة جدّاً!! كيف يمكن للإنسان أن يصدّق أنّ هذا الشخص قد سعى لطلب العلم، سعى للكمال لكنّه وقع في النهاية في الهلاك من خلال هذا الطريق! أوَيُعقل هذا الأمر؟! نعم!
فالقرآن الكريم يقول: ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ۱.
وفي آية أخرى يقول: إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ٢.
فعندما يغيّروا ما بالنفس ويغيّروا الصفات النفسانيّة، يغيّر الله نعمته عليهم؛ فيسلّط عليهم العذاب الخالد، ويرسل عليهم القحط والزلازل والبراكين، وتفتح الجبال أفواهها وتقذف حمم لهيبها، وينتشر المرض والوباء ويحصل القحط والجفاف وتشتعل الحروب فتُهلك الحرث والنسل. لماذا؟ لأنّهم بدلًا من
- سورة الأنفال، من الآية ٥٣.
- سورة الرعد، من الآية ۱۱.
