
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
86يسعون وراء العلم ويقرنون العلم بالعمل- والعلم في واقعه هو العمل ويدور معه، والعالم بدون عمل يجب أن لا يقال له عالم- يصلون إلى تلك المقامات التي وردت في الرواية وفي الآية القرآنية: وَ لكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَ بِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ.
فالله تعالى جعلكم مصباح الهداية، وجعلكم الهادين لجميع البشر وخلفاء الله على الأرض. وأنتم حاملو اللواء يوم القيامة؛ حيث يحمل رسول الله لواء الحمد بيده ثمّ يحمله أمير المؤمنين وبعد ذلك يصل هذا اللواء إلى أيديكم. لذا عليكم أن تكونوا حذرين ومحافظين على هذا المقام؛ لا يرديكم غروركم، ولا يذهب بكم علمكم، فالعلم يُردي الإنسان أكثر من أيّ شيء آخر. والعلم كمال مثل الجمال في المرأة .. فالمرأة الحسناء لديها غرور والجمال يؤدي بها إلى الغرور. والعلم في الرجال حكمه حكم الجمال في النساء، فإذا زاد علم الرجل فسوف يعجب بنفسه طبعاً ويغترّ. لكن يجب أن نحاسب هذا الغرور ونُفهمه بأنّ هذا العلم ليس لنا، هو علم الله، فالله هو الذي يعطيه وهو الذي يأخذه، والإنسان ليس سوى آلة في ذلك، وإذا اعتمد الإنسان على نفسه فسيؤدي ذلك إلى الفرعنة والشخصانيّة، وسيتحرك هو وأهله وجميع الأشخاص المرتبطين به نحو نفسه، وسيصير محوراً ومقصداً، فبدلًا من أن يعتبر نفسه ووجوده مرآة لله تعالى، يصير بنفسه محوراً يدعو الجميع إليه، لأنّه يعتبر نفسه أعلى من الجميع ويرى نفسه مقابل الله، فإنّه وإن لم ينف وجود الله ووجود النبي ووجود الإمام ووجود الكتاب، لكنّه عمليّاً يرى أنّ كلّ ما
