
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
85الورع والتقوى والزهد والفضل بلغ الغاية القصوى ولم أسمع بمثله في المتقدّمين والمتأخّرين، جمع الله بينه وبين الأئمة الطاهرين، وكُتُبه في غاية التدقيق والتحقيق»۱.
حسناً، انتبهوا جيداً، يقول المجلسي: إنّ كتب المقدّس الأردبيلي من جملة المصادر التي أعتمد عليها والحال أنّه كان متقدّماً عليه بمائة سنة تقريباً، أو ما يزيد عن المائة بقليل، وفي الحقيقة يمكن القول أنّهما كانا في عصرين متعاقبين ومتقاربين ونعته بالزهد والورع والتقوى والعلم والفضل، حيث قال في حقّه: «بلغ الغاية القصوى» أي آخر نقطة من الهدف، ولم يسمع بوجود مثله في العلماء المتقدّمين والمتأخّرين، وأن كتبه في منتهى التحقيق والتدقيق.
والمجلسي خرّيت هذا الفن، فهو علّامة عصره في معرفة الرجال ومعرفة العلماء وتشخيص الكتب، ولا يمكن أن ينخدع في هذا الفنّ أبداً، ولا يمكن أن يتصوّر هذا الأمر في حقّه، وهو يقول بحقّ هذا العالم: «أنّه لم يسمع بمثله في المتقدّمين والمتأخّرين»، فهذه مسألة مهمّة جدّاً .. ماذا كان المحقّق الأردبيلي وماذا كانت علومه وكيف كانت حياته في النجف، وما هي المشكلات التي كان يعاني منها، وكم كان جلوداً في تحمّل المصائب، وكم كان يُؤْثِر على نفسه وكم كان بعيداً عن هواه، وكم كان قد حصل على العلم وحقيقة العلم، حتى قيل في حقّه هذا الكلام وقبلنا به؟!
العلم دون العمل لا يؤدّي إلّا إلى البعد عن الحقّ
إذاً العلم يعطي الكمال للإنسان ويعطيه القدرة، والذين
- بحار الأنوار، ج ۱، ص ٤٢.
