
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
81ودراساتكم تدور في هذا الفلك، لذا كان عليكم الوصول إلى حقيقة العلم. وليست حقيقة العلم أن يدعو الإنسان الناس إلى نفسه، ويدعوهم إلى عبادته والسجود له؛ بمعنى أن يتصوّر نفسه هو المحور الأساس ويعمل على أن تكون إطاعة الناس له، وبعدها يدعوهم للعبادة والأخذ عنه، هذا غلط. بل حقيقة العلم هي انكشاف الواقع والحقيقة، وكلّ من وصل إلى العلم عليه أن يدعو الناس إلى الله، وعليه أن يوجّه نفسه وسائر الناس نحو الله، هذا هو العالم، الذي يحمل مصباح الهداية في يده ويتقدّم مسيرة الناس حتّى يكشف لهم الطريق ويسيروا جميعاً نحو الله، لا أن يصير هذا المصباح الذي يحمله موجباً لضلال الناس وضياعهم، فعندئذٍ سوف يقع الناس في ظلام حالك، باعتبار أنّهم أطاعوا شخصاً من حيث هو.
أفضلية مقام العلماء على الشهداء في كلام الإمام الصادق عليه السلام
وقد ورد في كتاب قرب الإسناد، الذي يعتبر من الكتب المهمّة والمعتبرة، رواية عن هارون عن ابن صدقة عن الصادق عن آبائه عليهم السلام:
إنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال: ثلاثة يشفعون إلى الله يوم القيامة فيشفّعهم: الأنبياء، ثمّ العلماء، ثمّ الشهداء۱.
فالرسول يقول في هذه الرواية بأنّ درجة العلماء أدنى من درجة الأنبياء وأعلى من درجة الشهداء، لأنّ الأنبياء يشفعون أولًا، ثمّ العلماء ثمّ الشهداء.
وفي أمالي الشيخ الطوسي رحمة الله عليه، بإسناده عن
- قرب الإسناد، ص ٦٤.
