
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
78ثمّ قال آية الله السيّد الخوئي: إنّ فلاناً كان يهتّم بهذه الأمور، وكان على علاقة بالسيّد علي القاضي رضوان الله عليه ويتردّد عليه، لكنّ أباه أرسل إليه رسالة وحذّره من هذه العلاقة والتردّد على هذا الأستاذ. فقبل نصيحته، وقطع علاقته بالسيد القاضي وعاد إلى إيران.
قال المرحوم الوالد: فأجبت آية الله السيّد الخوئي:
أولًا: إنّك قلت إنّ الطلاب لابدّ أن يهتمّوا بدروسهم وبحوثهم، ولا يضيعوا حياتهم بمثل هذه الأمور، وأنت تعلم أنّي أفضل طلاب درسك وأقواهم. متى! وأين قصّرت في الدرس والبحث أو في أداء تكليف التحصيل، حتّى أكون مستحقّاً لهذه النصائح المشفقة منك؟!
ثانياً: أنا حاضر في أن أتباحث معك في أيّ مسألة فرعيّة ترغب بالتباحث فيها، حتّى يتّضح لك أيّنا أكثر إحاطة بالمباني وتضلّعاً بالأصول والفروع، وأقدر على استنباط الأحكام، وتطبيق الكبريات على الصغريات.
ثالثاً: قلتَ إنّ فلاناً كان يتردّد على المرحوم السيّد القاضي، لكنّ أباه نهاه عن ذلك، فتركه. فاعلم أنّ أبي قد ارتحل عن هذه الدنيا، وبحمد الله لا يوجد أيّ شخص يمكنه أن يمنعني ويردعني عن السير في الطريق الذي اخترته، وافعل أنت ما يحلو لك.
عند ذلك قال: واأسفاه على هذه الحوزة، التي تعتبر عظماءها الإلهيّين والمرآة المظهرة لحقيقة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كالبقّالين والقصّابين في كونهم غير فاسقين فقط، وترى أنّ العدالة المعتبرة فيهم كعدالة التجّار العاديّين! واأسفاه على هذا المجتمع الذي يعتبر أنّ اكتساب الفضائل الأخلاقيّة والاهتمام بالتّأسّي بالرسول وأئمّة الهدى صلوات الله عليهم أجمعين أنّه مجرّد عمل غير قادح في العدالة! هل هذه المسائل تحصل بنفسها شيئاً فشيئاً؟! ما هذا الكلام الواهي، وما هذا الكلام الذي لا
