
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
60المتشبِّهون بأنَّهم لنا موالون ولأعدائنا معادون، (والحال أنّهم موالون ومحبون لهم لينالوا بعض حطام الدنيا) ويُدخلون الشكَّ والشبهة على ضعفاء شيعتنا، فيضلُّونهم ويمنعونهم عن قصد الحقِّ المصيب (ويحرفونهم عن جادّة الحق والصدق لأهل البيت عليهم السلام، ويمنعونهم من الوصول إلى عين الماء الزلال للأنوار الإلهية وكوثر العلوم الحقيقية لأهل البيت). لا جرم أنَّ من علم الله من قلبه من هؤلاء القوم أنَّه لا يريد إلا صيانة دينه وتعظيم وليِّه (إمام زمانه)، لم يتركه في يد هذا المتلبِّس الكافر. ولكنَّه يقيِّض له مؤمناً يقف به على الصواب، ثمّ يوفِّقه الله للقبول منه، فيجمع الله له بذلك خير الدنيا والآخرة، ويجمع على من أضلَّه لعناً في الدنيا وعذاب الآخرة.
ثم قال: قال رسول الله: أشرار علماء أمّتنا المضلّون عنَّا، القاطعون للطرق إلينا، المسمُّون أضّدادنا بأسمائنا، الملقِّبون أندادنا بألقابنا، يصلُّون عليهم وهم للَّعن مستحقّون، ويلعنونا ونحن بكرامات الله مغمورون، وبصلوات الله وصلوات ملائكته المقرَّبين علينا عن صلواتهم علينا مستغنون.
ثمَّ قال: قيل لأمير المؤمنين عليه السلام: من خير خلق الله بعد أئمّة الهدى ومصابيح الدجى؟ قال: العلماء إذا صلحوا.
قيل: فمن شرار خلق الله بعد إبليس وفرعون ونمرود، وبعد المتسمِّين بأسمائكم والمتلقِّبين بألقابكم، والآخذين لأمكنتكم، والمتأمِّرين في ممالككم؟ قال: العلماء إذا فسدوا، هم المظهرون للأباطيل، الكاتمون للحقائق، وفيهم قال الله عزّ وجل: ... أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ، إِلَّا الَّذِينَ تابُوا ...۱ (الآية)٢.
- سورة البقرة، من الآيتين ۱٥٩- ۱٦۰.
- الاحتجاج، الطبرسي، ج ٢، ص ٤٥٦.
