
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
59وإنَّما كثر التخليط فيما يُتحمَّل عنَّا أهل البيت لذلك، لأنَّ الفسقة يتحمَّلون عنَّا فيحرِّفونه بأسره بجهلهم (بمقامنا وإمامتنا المطلقة الدينيّة والتكوينيّة) ويضعون الأشياء على غير وجهها لقلَّة معرفتهم. وآخرون يتعمَّدون الكذب علينا (مع معرفتهم بمقامنا)، ليجرُّوا من عرض الدنيا ما هو زادهم إلى نار جهنَّم (غافلين عن أن ما حصّلوه من هذا الحطام والبضاعة الدنيوية الدنية، ستقودهم إلى عذاب أليم وعقاب شديد في ذلك العالم).
ومنهم قومٌ [نصّابٌ] لا يقدرون على القدح فينا، يتعلّمون بعض علومنا الصحيحة (بنفاقهم ومكرهم) فيتوجَّهون به عند شيعتنا، وينتقصون بنا عند نُصَّابِنا، ثمّ يضيفون إليه أضعاف وأضعاف أضعافه من الأكاذيب علينا التي نحن براء منها (ويطرحون هذه المجموعة من الأكاذيب بين شيعتنا، بدعوى أنّ فيه الرشاد والهداية والإنقاذ من الضلال والغواية وتبيين لأحكام الشرع والطريق المستقيم. ومن البديهي أنّ بعض الجاهلين والمستضعفين يلتفّون حولهم، فيلقون عليهم ما في صدورهم من الخبث والسفالة والتلوّث بالدنيا والشهوات والرئاسات والأنانيّات التي يسعون وراءها)، فيتقبَّله المستسلمون من شيعتنا على أنه من علومنا، فضلُّوا وأضلُّوا. وهم أضرُّ على ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد على الحسين بن عليّ عليه السلام وأصحابه، فإنّهم يسلبونهم الأرواح والأموال (دون أن يقدروا على النيل من السعادة والفلاح الأبدي وصحّة طريق سيّد الشهداء وأصحابه، فقد ورد عن سيد الشهداء عليه السلام عندما اعترضه الحرّ بن يزيد الرياحي أنّه قال: أفبالموت تخوِّفني، هيهات طاش سهمك وخاب ظنُّك لست أخاف الموت، إنَّ نفسي لأكبر وهِمَّتي لأعلى من أن أحمل الضيم خوفاً من الموت، وهل تقدرون على أكثر من قتلي؟! مرحباً بالقتل في سبيل الله! ولكنَّكم لا تقدرون على هدم مجدي ومحوِ عزَّتي وشرفي، فإذاً لا أبالي من القتل)۱. وهؤلاء علماء السوء الناصبون،
- لمعات الحسين عليه السلام، ص ٢٩.
