
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
56آخر الزمان، إنّه طويل عظيم البدن والبطن، أهدف (في العقد الخامس من عمره)، أصهب الشعر (ذو شعر مخضّب)، ومحمَّد صلّى الله عليه وآله بخلافه، وهو يجئ بعد هذا الزمان بخمسمائة سنة. وإنّما أرادوا بذلك أن تبقى لهم على ضعفائهم رياستهم، وتدوم لهم إصاباتُهم (وتمتّعهم باللذائذ الدنيوية)، ويكْفوا أنفسهم مؤنة خدمة رسول الله صلّى الله عليه وآله وخدمة عليّ عليه السلام وأهل بيته وخاصَّته.
فقال الله عزَّ وجلَّ: فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَ وَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ۱ من هذه الصفات المحرَّفات والمخالفات لصفة محمَّد صلّى الله عليه وآله وعليّ عليه السلام. الشدَّة لهم من العذاب في أسوء بقاع جهنَّم (بسبب هذه التحريفات ومخالفة رسول الله وأمير المؤمنين)، وويل لهم الشدَّة في العذاب ثانية مضافة إلى الأولى بما يكسبونه من الأموال التي يأخذونها إذ أثبتوا عوامَّهم على الكفر بمحمَّد رسول الله صلّى الله عليه وآله، والحجَّة لوصيِّه وأخيه عليّ بن أبي طالب عليه السلام وليّ الله.
نقاط الالتقاء والاختلاف بين علمائنا وعلماء اليهود في كلام الإمام الحسن العسكري عليه السلام
ثمّ قال عليه السلام: قال رجل للصادق عليه السلام: فإذا كان هؤلاء القوم من اليهود لا يعرفون الكتاب (وليس لهم طريق إلى النور والهداية) إلّا بما يسمعونه من علمائهم، لا سبيل لهم إلى غيره، فكيف ذمَّهم بتقليدهم والقبول من علمائهم؟ وهل عوامُّ اليهود إلا كعوامِّنا يقلِّدون علماءهم؟
فقال عليه السلام: بين عوامِّنا وعلمائنا وعوامِّ اليهود وعلمائهم فرق من جهة وتسوية من جهة؛ أمَّا من حيث استووا: فإنَّ الله قد ذمَّ عوامَّنا بتقليدهم علماءهم (تقليداً أعمى) كما ذمَّ عوامّهم، وأمَّا من حيث افترقوا فلا. قال: بيِّن لي يا ابن رسول الله!
قال عليه السلام: إنَّ عوامَّ اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب
- سورة البقرة، ذيل الآية ۷٩.
