
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
49فسرنا ما شاء الله إلى أن غربت الشمس، ثمّ قال: يا ريح ضعينا! فإذا نحن على أرضٍ كأنّها الزعفران ليس فيها حسيس ولا أنيس، نباتها الشيح (وهي من النباتات التي يستفاد منها في صناعة الدواء) وليس فيها ماء، فقلنا: يا أمير المؤمنين! دنت الصلاة وليس معنا ماء نتوضّأ به، فقام وجاء إلى موضع من تلك الأرض فرفسه برجله فنبعت عين ماء، فقال: دونكم وما طلبتم، ولولا طلِبَتُكم لجاءنا جبرئيل بماء من الجنّة.
قال: فتوضَّأنا وصلَّينا إلى أن انتصف الليل، ثمّ قال: خذوا مواضعكم ستدركون الصلاة (صلاة الصبح) مع رسول الله صلّى الله عليه وآله أو بعضها، ثمّ قال: يا ريح احملينا! فإذا نحن برسول الله صلّى الله عليه وآله وقد صلّى من الغداة ركعة واحدة، فقضيناها وكان قد سبقنا بها رسول الله صلّى الله عليه وآله، فالتفت إلينا وقال: يا أنس! تحدِّثني أو أحدِّثك؟ فقلت: بل من فيك أحلى يا رسول الله! قال: فابتدأ بالحديث من أوَّله إلى آخره كأنّه كان معنا، ثمّ قال: يا أنس! تشهد لابن عمّي بها إذا استشهدك؟ فقلت: نعم يا رسول الله!
فلمَّا وليَ أبو بكر الخلافة أتى عليّ عليه السلام، وكنت حاضراً عند أبي بكر والناس حوله، وقال لي: يا أنس! ألست تشهد لي بفضيلة البساط ويوم عين الماء ويوم الجبّ؟ فقلت له: يا عليّ! نسيت من كبري، فعندها قال لي: يا أنس إن كنت كتمته مداهنةً بعد وصيّة رسول الله صلّى الله عليه وآله، فرماك الله ببياض في وجهك ولظىً في جوفك وعمىً في عينيك! فما قمت من مقامي حتّى برصت وعميت، والآن لا أقدر على الصيام في شهر رمضان ولا غيره من الأيَّام، لأنّ البرد لا يبقى في جوفي. ولم يزل أنس على تلك الحال حتّى مات بالبصرة۱.
- بحار الأنوار، ج ٤۱، ص ٢۱۷.
