
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
45خلال مراجعة دقيقة لأوراق هذا التاريخ وصفحاته، حقائقُ تاريخيّةٌ لا تقبل الإنكار مع وجود جميع محاولات الدسّ والخداع وإخفاء الحقائق والمناقب المسلّمة، وإيجاد جوًّ من الاستبداد، وكثرة الإعدامات المحيّرة للعقول التي كانت تحصل للحيلولة دون نشر حقيقة الولاية، ولإطفاء أنوار العترة الطاهرة والذوات المقدّسة لأئمّة الهدى صلوات الله عليهم أجمعين، وخاصّة نور محبّة وولاية مولى المؤمنين وإمام المتّقين أمير المؤمنين عليه السلام واتّضح من خلال ذلك وضوحاً جليّاً كالشمس في رابعة النّهار، أنّه لم يكن أيّ شخص في عصر الرسول قادراً على تحمّل المسؤوليّة العظمى للخلافة الإلهيّة وحفظها، وحمل ثقل الوصاية بعد النبيِّ الأكرم مباشرة غير أمير المؤمنين بل كان مجرّد تصوّر أيِّ شخص لذلك، حتّى بنحو الاحتمال موجباً للسخريّة كما اتّضح أنّ الشخص الوحيد القادر على تحمّل أعباء هذه الرسالة الإلهيّة وقبول الخلافة والوصاية ووزارة خاتم الأنبياء، هو خصوص عليّ بن أبي طالب دون غيره.
إذا كان الأمر كذلك بالنسبة لنا بعد مضي هذه الفترة الزمنيّة الطويلة، فكيف الحال بالنسبة لشخص مثل أنس بن مالك، الذي كان يرى بأمّ عينيه ويسمع بصمغ أذنيه ما كان يذكره النبيّ الأكرم حول هذا الموضوع المهمّ والذي يُعتبر المفصل الأساس في رسالة النبي الأكرم؟!
كتمان أنس أمر خلافة أمير المؤمنين مع كونه محطّ عناية الرسول
لقد كان أنس بن مالك من القلّة الذين كانوا مورد عناية النبي الأكرم، وقد دعا له الرسول؛ فقد ورد في كتاب «الخرائج»:
رُوي أنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم دعا لأنس لمّا قالت أمّه أمّ سُليم: ادعُ له، فهو خادمك، قال: «اللهمّ أكثِر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته»۱.
- الخرائج والجرائح، ج ۱، ص ٥۰؛ وأيضاً في بحار الأنوار، ج ۱۸، ص ۱۰؛ ورواه باختلاف يسير في دلائل النبوّة، ج ٦، ص ۱٩٤.
