
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
262وهل الأحكام الإلهيّة كالخيار واللبن يمكن لأيّ شخص أن يتناولها أو يلقيها بعيداً متى شاء!؟
لكن في الوقت نفسه يجب الاعتراف بأنّ مسألة فصل الدين عن السياسة، والحكم بالتفريق بينهما كان أمراً متعارفاً، حتى أنّ الكثير من القائلين بكون الخلافة بلا فصل لأمير المؤمنين عليه السلام، كان لديهم شكّ وترديد في هذه المسألة. حيث كانوا يعتبرون أنّ ثورة سيّد الشهداء التي قامت على أساس السيطرة على الحكومة والإمارة الإسلاميّة كانت مجرّد دفاع عن النفس ورفض للظلم، ويرون أنّ وظيفة الإمام منحصرة فقط ببيان الأحكام الشرعيّة ورفع المشكلات والمعضلات الروحيّة والشرعيّة للمجتمع الإسلامي.
وهنا وإن كان كلام النقيب أبي جعفر في إلحاق استنباط الأحكام الشرعيّة بمسألة اختيار الأمّة في انتخاب الحاكم والأمير وتدبير الأمور الاجتماعيّة سخيف وضعيف للغاية، وأنّ الأسخف منه والأضعف إقراره بعدم إنكار رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وردّه للذين كانوا يخالفون أوامره، وهذا الأمر يُعتبر مخالفاً قطعاً للحقائق الموجودة في التاريخ والواقع. لكن لا يخفى أنّه بيّن أنّ اختيار الناس وانتخابهم في مسألة الحكومة والخلافة، هي سنّة سيّئة مستمرّة على طول التاريخ. كما اعتبر أيضاً أن الدخول في المسائل السياسيّة والتصدّي للمناصب الحكوميّة أحطّ بكثير من شأن عالم الدين ومنزلته، ومغاير للأحكام الشرعيّة ومرتبط بمجموعة خاصّة من الناس، وهم الذين جلّ اهتمامهم وتوجّههم منصبّ نحو التدخّل في الأمور السياسيّة والمسائل الاجتماعيّة للناس، والحال أنّ جميع هؤلاء الأشخاص هم من الشيعة الموالين لمدرسة أهل البيت عليهم السلام، ويوجد في هذا المقام الكثير من الحكايات والشواهد على هذا الكلام.
