
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
260وصار أصحاب القياس أصحاب شريعة جديدة (وأخرجوا الشريعة عن مجراها الأصلي إلى غير ما نزلت به).
قال النقيب: وكان أكثر ما يعملون بآرائهم (وإن كان مخالفاً لصريح كتاب الله وتوجيهات النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم) فيما يجرى مجرى الولايات والتأمير والتدبير وتقرير قواعد الدولة، وما كانوا يقفون مع نصوص الرسول صلّى الله عليه وآله وتدبيراته إذا رأوا المصلحة في خلافها، كأنّهم كانوا يُقيّدون نصوصه المطلقة (والصريحة التي لا تقبل التأويل والتوجيه أبداً) بقيد غير مذكور لفظاً (وغير وارد في الشريعة) وكأنّهم كانوا يفهمونه من قرائن أحواله. وتقدير ذلك القيد افعلوا كذا إن رأيتموه مصلحة.
وهنا لم يُبقِ ابن أبي الحديد بطرحه لهذا السؤال، وعرض الإجابة من قبل النقيب أبي جعفر على ماء وجه لمخالفي التشيّع ومخالفي أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام.
إشكال على كلام النقيب أبي جعفر
لكن نتوقّف هنا لنسأل النقيب أبا جعفر:
أوّلًا: تقول إنّ جميع الصحابة كانوا متّفقين على إمكانيّة تغيير الأحكام الصادرة عن رسول الله، وعلى مخالفة نصوصه وتصريحاته فيما إذا شخّصوا أنّ المصلحة على خلاف ذلك. فهل هذا الكلام ينطبق على الحقائق التاريخيّة والشواهد المنقولة إلينا من كتب التاريخ؟!
ألم يكن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب من أصحاب رسول الله؟ وألم يكن غيره من كبار الصحابة أمثال سلمان وأبي ذر والمقداد وعمّار والزبير وطلحة والعباس و ... من الصحابة؟! وهل أنّ صحابة رسول الله عندك عبارة عن عصابة من السَفَلة السفّاكين للدماء والمنافقين الذين لا دين لهم، ألم يكن الصحابي الجليل مالك بن نويرة الذي قُتل لعدم دفعه الزكاة
