
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
259عنه الفتنة والفساد) وقد كان رسول الله صلّى الله عليه وآله يخالَف وهو حيّ في أمثال ذلك فلا ينكره ولا يرى به بأساً (ولم يكن ينبّههم على ذلك).
ألست تعلم أنّه نزل في غزاة بدر منزلًا على أن يحارب قريشاً فيه، فخالفته الأنصار (ولم تر المكان مناسباً للحرب) ... فرجع إلى آرائهم!؟
.. وقد كان قال لأبي هريرة: أخرج فنادِ في الناس: من قال لا إله إلا الله مخلصاً بها قلبه دخل الجنّة، فخرج أبو هريرة فأخبر عمر بذلك فدفعه في صدره، حتى وقع على الأرض، فقال: لا تقلها، فإنّك إن تقلها يتّكلوا عليها، ويدعوا العمل ...
وقد أطبقت الصحابة إطباقاً واحداً على ترك كثير من النصوص (الصريحة المرويّة عن الرسول) لمّا رأوا المصلحة في ذلك؛ كإسقاطهم سهم ذوي القربى (من الخمس وهو سهم ذرّية الرسول) وإسقاط سهم المؤلّفة قلوبهم (وهو سهم الكفّار والمشركين الذين يعيشون بجوار البلاد الإسلاميّة، وقد ضربه لهم الرسول تصفية لنفوسهم وتأليفاً لقلوبهم، وبالتالي لاستمالتهم نحو منهج الحقّ)، وهذان الأمران أدخل في باب الدين منهما في باب الدنيا (كما هو حال الإمارة، باعتبار أنّ القرآن الكريم قد صرّح بهذين السهمين، وأنّ الرسول أصدر أمراً واضحاً بإعطائهما وإنفاذهما).
وقد عملوا بآرائهم أموراً لم يكن لها ذكر في الكتاب والسنّة ... وعملوا في أيّام أبي بكر برأيهم ... وعملوا بمقتضى ما يغلب في ظنونهم من المصلحة ولم يقفوا مع موارد النصوص (ولم يبالوا بما صرّح به رسول الله صلّى الله عليه وآله)، حتى اقتدى بهم الفقهاء من بعد (وأعملوا رأيهم وظنّهم وغلّبوا المصلحة التي يرونها هم في الأحكام الإلهيّة والتكاليف الدينيّة)، فرجّح كثير منهم القياس على النصّ، حتى استحالت الشريعة
