
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
258في كلام ابن أبي الحديد، يُعتبر أيضاً من المواضيع الغامضة والقابلة للتأمّل بين المسلمين منذ القدم، أو بعبارة أخرى إنّ هذه المسألة مطروحة بعنوان كونها قضيّة نظريّة، لا بعنوان كونها قضيّة بديهيّة أو بدْويّة.
سؤال ابن أبي الحديد النقيب وجوابه يوضح بعض الحقائق للعامّة
يقول ابن أبي الحديد في كتابه شرح نهج البلاغة، ج ٣، ص ۱۱٥، بعد أن يورد أخباراً عن عمر دالّة على أنّ رسول الله كان يريد استخلاف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب:
سألت النقيب أبا جعفر يحيى بن محمّد بن أبي زيد وقد قرأت عليه هذه الأخبار فقلت له: ما أراها إلا تكاد تكون دالّة على النصّ، ولكنّي أستبعد أن يجتمع الصحابة على دفع نصّ رسول الله صلّى الله عليه وآله على شخص بعينه، كما استبعدنا من الصحابة على ردّ نصّه على الكعبة (وتحريف قوله في القبلة وأحكام الصلاة) وشهر رمضان وغيرهما من معالم الدين. فقال لي رحمه الله: أبيت إلّا ميلًا إلى المعتزلة!
ثمّ قال: إنّ القوم (في السابق) لم يكونوا يذهبون في الخلافة إلى أنّها من معالم الدين وأنّها جارية مجرى العبادات الشرعيّة (لا تقبل التصرّف والتغيير أو التبديل) كالصلاة والصوم، ولكنّهم كانوا يُجرونها مجرى الأمور الدنيويّة ويذهبون لهذا مثل تأمير الأمراء وتدبير الحروب وسياسة الرعيّة، وما كانوا يبالون في أمثال هذا من مخالفة نصوصه صلّى الله عليه وآله إذا رأوا المصلحة في غيرها (وكانوا يقدّمون تشخيصهم في مصلحة المجتمع على أمر الرسول ويجعلون كلامه جانباً دون أن يعملوا به).
ألا تراه كيف نصّ على إخراج أبي بكر وعمر في جيش أسامة ولم يخرجا، لما رأيا أنّ في مقامهما مصلحة لله وبه في بعض النسخ: للدولة. وللملّة، وحفظاً للبيضة، ودفعاً للفتنة؟! (واعتقدا أنّهما سيحافظان بذلك على قوّة الإسلام ويدفعان
