
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
256يقدّمون المشورة لهم. وهذا ما يعزّز الشبهة القائلة بأنّه لم يكن يُرَ من العلويّين تلك الحساسية من تولّي خلفاء الظلم والجور على الأمور. وبناء عليه فالشيعة ملزمون لإثبات صحّة مذهبهم ومرامهم في هذا المجال أن يسعوا أكثر لشحذ الأدلّة المقنعة والبراهين القاطعة وإلقائها في ميدان الجدال وتقابل الآراء والأفكار المختلفة حول هذا الموضوع، وهذا ما نشاهده بوضوح في هذه الأيام من قبل الكثير من المنتسبين إلى مدرسة أهل البيت عليهم السلام، أو من قبل المبرّزين والمتصدّين لهذه الأمور في المجتمع الشيعي.
وعلى هذا الأساس ينبغي أن لا يوضع جميع المنتسبين إلى مدرسة العامّة في كفّة واحدة من الميزان، ويوضع الشيعة بالمصطلح المتعارف والمفهوم الفعلي من هذه العبارة في كفّة أخرى، بل يجب فحصهم والبحث فيهم جيداً ومحاكمتهم على أصول مبناهم ومعتقدهم؛ ذاك المبنى القائم على أساس جواز تصدّي غير الإمام المعصوم عليه السلام لأمور الخلافة والحكومة فيما إذا انتخبه عامّة الناس واختاروه، وفي نفس الوقت يعتقدون أيضاً بإمامة أئمّة الهدى صلوات الله عليهم أجمعين ويثبتون الأفضليّة المعنويّة والدرجات العالية والمراتب الكماليّة لهم. وعندئذٍ لا بدّ أن يحسب هؤلاء من جملة الشيعة والتابعين لمدرسة التشيّع.
وكذا الحال بالنسبة للذين لم يستطيعوا تشخيص الطريق الصحيح من السقيم، نتيجة جهلهم وعدم علمهم ووصولهم إلى متن الواقع والحقيقة المبيّنة للخواص من الأمّة. فهؤلاء وإن بقوا بعيدين عن مدرسة أهل البيت عليهم السلام ومعتقدين بخلاف مباني التشيّع والمسير الصحيح، إلّا أنّهم نظراً لقصورهم وعدم فهمهم الصحيح وعدم حصولهم على المباني والأصول الصحيحة، سوف يعامَلون معاملة المستضعفين وستشملهم رحمة الله وغفرانه إن شاء الله.
