
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
251ويستدلون بها على صحة رأيهم، أو يستدلّون بما ورد في بعض عبارات أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة حيث يقول:
ولعمري لئن كانت الإمامة لا تنعقد حتى يحضرها عامّة الناس فما إلى ذلك سبيل، ولكن أهلها يحكمون على من غاب عنها ثمّ ليس للشاهد أن يرجع ولا للغائب أن يختار۱.
يقول الإمام عليه السلام: بعد أن بايعني أهل الحلّ والعقد الذين يسكنون مع الحاكم في نفس البلد، فليس هناك ضرورة لبيعة الآخرين الذين هم خارج هذه المدينة والذين لا يمكن إطلاعهم على ما جرى، ويجب عليهم جميعاً أن يسلّموا لحكم الحاضرين، فبيعة الحاضرين حاكمة وواردة على الغائبين، كما أن الأشخاص الشاهدين الذين بايعوا لا يمكنهم أن يرفعوا أيديهم عن هذه البيعة وينقضوها.
المراد من اجتماع المهاجرين والأنصار على انتخاب الخليفة هو اجتماع أهل الحلّ والعقد
وفي عبارة أخرى يقولها لمعاوية لعنه الله:
إنّه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار (شخصاً آخر) ولا للغائب أن يردّ (هذه البيعة وينقضها)، وإنّما الشورى للمهاجرين والأنصار (لا للبعيدين عن البلاد الإسلاميّة الذين هم حديثو عهد بالإسلام ولا يعرفون عنه شيئاً حتى الآن)، فإن اجتمعوا على رجل وسمّوه إماماً كان ذلك لله رضى٢ ...
دقّق جيداً وانظر! فأمير المؤمنين عليه السلام يعتبر أنّ اجتماع المهاجرين والأنصار على انتخاب شخص موضع رضا الله تعالى، وهنا وإن كان المطلب كبيراً جدّاً ويجب أن تُفهم عبارة الإمام بشكل صحيح بمعنى أن يُحمل الاجتماع فيها على اجتماع أهل الحلّ والعقد والأشخاص
- نهج البلاغة، ج ٢، ص ۸٦.
- نهج البلاغة، ج ٣، ص ۷.
