
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
247وهنا يجب الإقرار بأنّ مسألة أخذ الأحكام الفرعيّة من مصدر غير المعصوم عليه السلام من جهة، والاعتقاد بمراتب كمال الإمام عليه السلام وفعليّة مقاماته من جهة أخرى، ناشئ عن نوع من الجهل وعدم المعرفة الصحيحة للتوازن بين التكوين والتشريع واتحادهما والعلاقة بينهما. وهذا الجهل لم يكن مقتصراً على الكثير من الناس في زمن الإمام فقط، بل إنّه موجود ومشاهد بوضوح في الزمن الحاضر عبر مصاديق متعدّدة وفي مراتب متفاوتة.
عدم إمكان اعتبار ابن أبي الحديد خارجاً عن مدرسة أهل البيت لمدحه الخلفاء الثلاثة
وعلى صعيد آخر، هل أنّ ابن أبي الحديد المعتزلي الذي نعتبره من أهل السنّة والمنحرفين عن جادّة الصواب وحريم الولاية ومخالفاً للطريق المنصوص ليس له أيّ مكان في مدرسة أهل البيت عليهم السلام؟ وهل يجب علينا نفيه وطرده من هذه المدرسة لمجرّد صدور بعض المدح بحقّ الخلفاء من قبله، مع العلم أنّه أورد الكثير من وجوه الإشكال عليهم بل واستهزائه بهم وببعض اعتقاداتهم؟ والحال أنّ المناقب التي يذكرها بحقّ مولى الموالي علي بن أبي طالب عليه السلام وأشعاره فيه تحيّر الإنسان وتدهشه، فقد ذكر:
قد قلت للبرق الذي شقّ الدجى *** فكأنّ زنجيّاً هناك يُجدِّع يا برق إن جئت الغريّ فقل له *** أتراك تعلم من بأرضك مودع فيك ابن عمران الكليمُ وبعده *** عيسى يقفّيه وأحمد يتبع بل فيك جبريل وميكال وإس *** رافيل والملأ المقدّس أجمع بل فيك نور الله جلّ جلاله *** لذوي البصائر يستشفّ ويلمع فيك الإمام المرتضى فيك الوصي *** المجتبى فيك البطين الأنزع۱ انظر إلى هذه الأبيات فإن ابن أبي الحديد يصرّح فيها أنّ ذاك الإمام
- الروضة المختارة، ص ۱٣٦ و ۱٣۷.
