
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
233إمضاء الإسلام لخمس سنن من سنن عبد المطلب
فكانت لعبد المطلب خمس من السنن أجراها الله عزّ وجلّ في الإسلام: حرّم نساء الآباء على الأبناء، وسنّ الدية في القتل مائة من الإبل، وكان يطوف بالبيت سبعة أشواط، ووجد كنزاً فأخرج منه الخمس، وسمّى زمزم حين حفرها سقاية الحاج. ولولا أنّ عمل عبد المطلب كان حجّة (ومطابقاً لأمر الله، وصدر عن بصيرة دينيّة وتحت غطاء شرعي) وأنّ عزمه كان على ذبح ابنه عبد الله شبيه بعزم إبراهيم على ذبح ابنه إسماعيل، لما افتخر النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بالانتساب إليهما (ولما أمضى وأيّد فعل عبد المطلب وعمله) لأجل أنّهما الذبيحان في قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أنا ابن الذبيحين.
والعلّة التي من أجلها دفع الله عزّ وجلّ الذبح عن إسماعيل هي العلّة التي من أجلها دفع الذبح عن عبد الله، وهي كون النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم والأئمّة المعصومين عليهم السلام في صلبيهما، فببركة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم والأئمّة عليهم السلام دفع الله الذبح عنهما، فلم تجر السنّة في الناس بقتل أولادهم. ولولا ذلك (أي لو لم يكن وجود النبي والأئمّة المعصومين وتكوّنهم في صلبيهما هو السبب والعلّة في دفع الذبح عن هذين الشخصين) لوجب على الناس كلّ أضحى التقرّب إلى الله تعالى بقتل أولادهم (وقطع التعلّق بهم). وكلّ ما يتقرّب الناس به إلى الله عزّ وجلّ من أضحية فهو فداء لإسماعيل عليه السلام إلى يوم القيامة۱.
يُلاحظ في هذه الرواية أنّ الإمام الرضا عليه السلام أيّد عمل عبد المطلب وأعطى الحجّية لفعله، واعتبره موجباً لمباهاة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وافتخاره، والحال أنّ ذبح الولد في شريعة الرسول الأكرم وسائر الشرائع الأخرى باستثناء قصّة قوم موسى عليه السلام حينما أمروا
- عيون أخبار الرضا عليه السلام، ج ۱، ص ٢۱۰- ٢۱٢.
