
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
232لإسماعيل إلى يوم القيامة. فهذا أحد الذبيحين (اللَذين أشار إليهما رسولالله صلّى الله عليه وآله وسلّم).
وأما الآخر: فإنّ عبد المطلب كان تعلّق بحلقة باب الكعبة ودعا الله أن يرزقه عشرة بنين ونذر لله عزّ وجلّ أن يذبح واحداً منهم متى أجاب الله دعوته. فلمّا بلغوا عشرة قال: قد وفى الله لي فلأوفينّ لله عزّ وجلّ فأدخل وُلدَه الكعبة وأسهم بينهم فخرج سهم عبد الله أبي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وكان أحب ولده إليه (وأعزّهم لديه)، ثمّ أجالها ثانية فخرج سهم عبد الله، ثمّ أجالها ثالثة فخرج سهم عبد الله فأخذه وحبسه وعزم على ذبحه.
فاجتمعت قريش ومنعته من ذلك. واجتمعت نساء عبد المطلب يبكين ويصحن، فقالت له ابنته عاتكة: يا أبتاه اعذر فيما بينك وبين الله عزّ وجلّ في قتل ابنك، قال: وكيف أعذر يا بنيّة فإنّك مباركة؟
قالت: اعمد إلى تلك السوائم التي لك في الحرم فاضرب بالقداح على ابنك وعلى الإبل وأعط ربّك حتى يرضى. فبعث عبد المطلب إلى إبله فأحضرها وأعزل منها عشراً وضرب بالسهام فخرج سهم عبد الله، فما زال يزيد عشراً عشراً حتّى بلغت مائة، فضرب فخرج السهم على الإبل، فكبّرت قريش تكبيرةً ارتجّت لها جبال تهامة.
فقال عبد المطلب: لا! حتى أضرب بالقداح ثلاث مرّات (كي أقطع بأنّ القرعة خرجت على الإبل) فضرب ثلاثاً كلّ ذلك يخرج السهم على الإبل. فلمّا كانت في الثلاثة اجتذبه الزبير وأبو طالب وأخواتهما من تحت رجليه فحملوه وقد انسلخت جلدة خدّه الذي كان على الأرض، وأقبلوا يرفعونه ويقبّلونه ويمسحون عنه التراب. فأمر عبد المطلب أن تُنحر الإبل بالحزورة ولا يُمنع أحد منها، وكانت مائة.
