
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
227أمره امتحانيٌّ، فإنّه لو كان على اطّلاع بكون المراد من الأمر صرف الطاعة والانقياد فلن يكون معنى للامتحان عندئذٍ، وسيطمح جميع الناس للتبرّع والدخول في مثل هذا الامتحان، وعندها ستفقد الأوامر الامتحانية الفائدة المرجوّة منها.
من هنا نصل إلى هذه النتيجة وهي أنّ النبي إبراهيم عليه السلام كان قد قصد واقعاً القيام بذبح ابنه وتقديمه قرباناً للساحة الإلهيّة، ولم يخطر في ذهنه أبداً أنّ هذا الأمر أمر امتحاني، ولو كان هذا التصوّر قد خطر على ذهنه لتردّد وحصل له الشكّ حيال هذه القضيّة، والحال أنّ صريح الكلام والبيان وجميع الشواهد والقرائن كلّها تفيد أنّه كان يفكّر واقعاً بذبح ابنه إسماعيل عليه السلام. وهذا هو السرّ في الأوامر والنواهي الامتحانيّة التي توجب عبور النفس من ظلمات الجهل والأنانية وحبّ الذات وآثار ولوازم هذه الذات والخروج من الحجب الظلمانية والنورانية لحريم الله تعالى، وفي غير هذه الصورة لن يحصل أيّ عبور للنفس.
لذا يرى عباد الله المخلصون أن حصول هذه المسألة ونظائرها يعتبر هديّة ثمينة من قبله تعالى.
فقد ورد في الحديث الشريف: إنّ الله يتعهّد عبده المؤمن بالبلاء كما يتعهّد الغائب أهله بالهديّة۱.
المقصود من الفداء بالذبح العظيم هو سيد الشهداء عليه السلام
وهنا يتّضح جليّاً سرّ قوله تعالى: وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ٢، حيث ورد في بعض الروايات والأخبار أنّ المقصود من الذبح العظيم هو من سلالته، و هو الإمام سيّد الشهداء عليه السلام الذي قدّم نفسه وأولاده وإخوانه وأهل بيته وأصحابه في طريق الحقّ تعالى، وقدّم جميع هؤلاء خالصاً ومخلصاً
- تحف العقول، ص ٣۰۰.
- سورة الصافات، الآية ۱۰۷.
